في جلسة نقاش حول السمات العامة للوضع الراهن في الوطن، خاصة المرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، وواقع الحقوق والحريات. تطرقنا لمعاناة الملايين من المواطنين/ت من : عمال/ت، مياومين،مستخدموا/ت حمامات ومقاهي، وكافة المهمشين/ت ، جراء توقف موارد رزقهم نتيجة حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي، المترتبين عن جائحة كوفيد 19، التي عرفتها بلادنا كباقي بلدان العالم.

تحدثنا؛ عن صندوق دعم كورونا، عن ضعف تعويضاته، سوء تدبيره، بحيث لم يستفد منه العديد من المواطنين/ت رغم تقديم الطلب ورغم حاجتهم. تحدثنا أيضا عن الاستهتار بالوضع الصحي للمئات من العمال/ت، نتج عنه بؤرة “لالة ميمونة” وغيرها…

تحدثنا؛ عن كيف أراد من يحنون دائما لعصر بائد، استغلال الوضع لتمرير ما يمكنهم من خنق مزيد من الحقوق والحريات، مشروع قانون 20.22، الذي لولا يقظة أنصار حرية التعبير والمدافعين/ت عن حقوق الانسان، لكان ساري المفعول.

لم ننسى في حديثنا العشرات من المعتقلين خلف القضبان، ومعاناتهم المستمرة حتى الآن؛ لم ننسى أيضا صحافيين/ت يتابعون بتهم عديدة ومتنوعة، لا لشيء سوى لأن كتاباتهم/ن أزعجت هذا أو ذاك، أو أن قلمهم حاد بعض الشيء، غيرة على البلاد.

في غمرة النقاش، سألني أحد الأصدقاء : لم لا تهاجر؟ فلم يعد مستقبل للمناضلين في هذا البلد، أجبته دون تردد : نحن نعشق هذا الوطن، نناضل من أجله ومن أجل أبنائه، وقد سلمنا بدفع الثمن مهما كان غاليا، إذا هجرت أنا وأنت وهو، فمن يبقى للوطن؟.

استحضرت حينها لحظة من زمن 20 فبراير، يوم اتصل بي أنا وأحد الأصدقاء، أحد الوسطاء؛ من أجل ترتيب لقاء معنا كنشطاء الحركة بوجدة وجهة الشرق عموما، مع ممثلي وزارة الخارجية الأمريكية، مقدما مجموعة من المغريات، فما كان جوابنا إلا رفضنا بشكل مطلق للقاء، معتبرين إياه تدخلا في شأننا الداخلي.

حاول صديقي الإلحاح علي، قصد إقناعي بالفكرة، فأجبته للتخلص من إلحاحه : سأفكر في الأمر، عندما أتيقن بأن السواد انتصر.

صحيح؛ أن مجموعة من الأبناء المخلصين لهذا الوطن، ولقضايا شعبه العادلة، اختاروا امام قسوة الظروف اللجوء للخارج، وهم معذورون على خيار فرض عليهم، ولكن في المقابل هناك من دفع ويدفع سنوات من عمره سجنا، قمعا، تضييقا…ولا زال باقيا من أجل الوطن؛ مستحضرا قول القائل : “بلادي وإن جارت علي عزيزة..وأهلها وإن ظنوا علي كرام..”

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store