تواصل جبهة “البوليساريو” استفزازاتها، بالمنطقة العازلة الكركرات، حيث قامت نهاية الأسبوع الماضي ببعث بلطجية مكونة من قواة عسكرية، ومصورين ومترجمين، إضافة الى جلب لافتات جاهزة وأعلام ( لتصوير المغالطات بطريقة احتيالية ) .
ووصل العشرات من التابعين لجبهة البوليساريو والمقربين من قيادتها، وبدعم وتمويل كامل من القيادة، وتحت حماية ميليشياتها، الى معبر الگرگرات واغلقوه بشكل مستفز يتنافى مع التوصيات الأممية، ويضرب بعرض الحائط اتفاق السلام.
ولم يتوقف انفصاليو البوليساريو عن هذا الحد، ففي إطار مخططهم لاستفزاز المغرب، قاموابإتلاف كميات كبيرة من الخضر والفواكه التي كانت على متن الشاحنات المغربية المتوجهة إلى موريتانيا.
وبهذا الخصوص قال كريم عايش الباحث في السّياسات العمومية، يبدو أن فشل أميناتو حيدر في خلق جبهة داخلية إضافة إلى ضعف الجبهة الافريقية وتعزيز موقف المغرب دوليا كشريك للسلام والمصداقية ولدوره الريادي في استثباب السلم وتدعيم الجهود الإفريقية للتنمية الاقتصادية وكافحة الإرهاب، لدى وكما شاهدنا طيلة الأسابيع الماضية انتقال جحافل المأجورين والمرتزقة إلى عمليات قطع الطرق والفوضى واستفزاز القوات المسلحة الملكية المرابطة في تخوم الصحراء المغربية.
وأكد عايش في تصريحة لـ”فبراير”، أنه لا يخفى على أحد مدى الانحطاط والذل الذي وصلت إليه ميليشيات البوليساريو وبلوغ معنوياتها للحضيض، فصارت بعد أن تحولت زعاماتها إلى ناهبين للمساعدات والأموال بمباركة من قصر المرادية وجنرالات الجيش، إلى عصابات منظمة تنتهج أساليب السرقة والعنف لسرقة السلع وإفسادها.
وقدم عايش ثلاث تفسيرات لاستفزازت البوليساريو، أولهم غياب أي رؤية أو توجه عقل ااني وديبلوماسي لدى مرتزقة الجبهة، محاولة إحداث فوضى و صخب قصد محاولة إثارة الرأي العام، وهو ما أدى مباشرة إلى تعزيز الطرح القائل إلى تحول البوليساريو إلى جماعة مسلحة تمتلك أسلحة وصواريخ إيرانية الصنع وتروم إلى خلق السيناريو الحوثي في المنطقة وبالتالي توجيه الأنظار إلى شمال افريقيا قصد صرفها عن الشرق الأوسط وبلاد ما بين النهرين.
أما التفسير الثاني، حسب ذات المتحدث فهو وهن واندحار كل الأسس والمرتكزات الايديولوجية والفكرية التي أسست عليها البوليساريو بعد ان أتبثت عدم انتمائها إلى أي توجه معاصر بسبب تكرار الأسطوانة المشروخة للثورة والكفاح والاستعمار وقاموس جد بالي من المفاهيم والمصطلحات والايديولوجيات التي كانت في حقبة الستينات تملأ المنابر وتسوق العديد من المتعاطفين للوقوع تحت سيطرة الخطاب الديماغوجي وبالتالي الخضوع لغسيل دماغ يؤدي إلى انتهاج عقلية القطيع، لدى تفككت كل الأساطير المؤسسة للقيادة الوهمية للبوليساريو وبروز فكرها الحقيقي المتمد على فكر العصابات والسرقة والإجرام والإرهاب.
وسجل عايش أن التفسير الثالث، يتمثل في تفكك المنظومة المساندة للبوليساريو بسبب الصراعات الداخلية والأزمة، وانتقال عدوى القمع الممارس على المحتجزين بمخيمات تندوف إلى الشعب الجزائري نتيجة استمرار الحراك وتمدده و غياب أي توجه داخل الجار الشقيق إلى الاهتمام بالمواطن الجزائري أولا بدلا احتضان مجموعة مسلحة تعيث فسادا في الارض مسببة خسائر مادية للتجار وحصارا اقتصاديا على الشقيقة موريتانيا التي بدأت تدفع ثمن مساندتها للبوليساريو وثقتها في قيادته قبل ان تنكشف اللعبة ويتحول الشعب الموريتاني الى كبش فداء تريد البوليساريو معاقبته بدون ادنى سبب.
وأشار المحلل السياسي إلى أن دعوة المنتظم الدولي للبوليسارية للالتزام بالاتفاق والتوقف عن أعمالها الاجرامية، وبالتالي الإعتراف بشرعية المغرب في التدخل للحد من أعمال إجرامية لا تمت للاحتجاج السلمي ولا لأي ممارسة سياسية كيفما كانت لدليل على صدق ما قيل بخصوص تحول البوليساريو ومعها الجزائر إلى رعاة للفوضى والحروب بالقارة الافريقية، وصارت البوليساريو أداة قصر المرادية لبث الإرهاب والمخدرات والسلاح في دول الاحل وجنوب الصحراء، وتهديد حقيقي ينضاف إلى القاعدة وتنظيم الدولة وقد يشكل هذا الثلاثي مستقبلا خريطة رعب تخلق مشاكل جمة للمنتظم الدولي وجهود مكافحة الإرهاب بأفريقيا.

