أجرى الملك محمد السادس عدة تعيينات همت المجالس العلمية المحلية، بحسب العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
وقال حسن بلوان، أستاذ باحث في القانون وعلم الاجتماع السياس، إن هذه التعيينات تأتي في إطار ممارسة المؤسسة الملكية لصلاحياتها المسندة لها في دستور 2011، باعتبار الملك أميرا للمؤمنين ويرأس المجلس الأعلى كما هو مبين في الفصل 41.
وتابع قائلا “قد درج الملك بتجديد وتعيين رؤساء المجالس العلمية الجهوية والمحلية في كل فترة في إطار دينامية جديدة انطلقت منذ سنة 2004 واستطاعت ان تنجح في ضبط الحقل الديني وإعادة تنظيمه وهيكلته.
وأضاف، في تصريح خص به “فبرلير” أنه غالبا ماتتم هذه التعيينات لاسباب روتينية كالوفاة أو المرض او الشيخوخة. لكن التعيينات الجديدة المنشورة في الجريدة الرسمية ل 30 يونيو 2020 تختلف عن سابقاتها من حيث الشكل والسياق والتوقيت:
ومن حيث الشكل، قال بلون إنها جاءت شاملة وعمت معظم المجالس العلمية بأقاليم وعمالات المملكة، وركزت على الأساتذة الجامعيين والأساتذة الباحثين والأكاديميين وأقصت الوجوه القديمة، حافظت على تمثيلية متوازنة للنساء، وعلى نفوذ الزوايا والطرق الصوفية.
أما من حيث السياق، يقول المتحدث ذاته،” فقد جاءت قبل أيام من بداية التلقيح ضد وباء كورونا، ونعلم دور هذه المؤسسات الدينية في التعبئة الدينية والوطنية وتبديد الشكوك في اللقاح الجديد. إذن فهؤلاء الأعضاء سيشرفون على الحقل الديني في خضم هذه الحملة (حملة التلقيح) ومابعد أزمة كورونا، حيث التحديات الكبيرة التي ستواجه المغرب.
من حيث التوقيت، يضيف بلوان ” جاء التجديد غير المسبوق في المجالس العلمية في ظرف حساس تشهده تطورات قضية الصحراء المغربية، وسعي الدولة لتمتين الجبهة الداخلية وتقويتها تحسبا لأي تطورات عسكرية قد تنزلق إليها المليشيات الانفصالية ومن ورائها الجارة الشرقية الجزائر”.
وأردف قائلا “بالإضافة إلى ذلك هناك عامل مهم يمكن أن نفسر به هذه التغييرات الشاملة وهو أن المغرب على بعد اشهر من استحقاق انتخابي شامل (تشريعي وجهوي ومحلي) ويريد تحييد المؤسسة الدينية والقيمين الدينيين من التأثير المباشر وغير المباشر على الانتخابات، خصوصا وأن مجموعة من الخطباء والوعاظ وأعضاء المجالس العلمية كانوا يساندون حزب المصباح علانية في الانتخابات السابقة”.
وخلص بلوان إلى أن بعض الأسماء المغادرة يظهر أنها كانت محسوبة على بعض الأحزاب السياسية وخاصة الحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي.

