افتتح المتحف الأثري الوطني في مدريد معرض “التاريخ المشترك” بين ضفتي مضيق جبل طارق من عصور ما قبل التاريخ إلى بداية العصر الحديث، تحت عنوان “حول أركان هرقل. تتكون العلاقات القديمة بين المغرب وإسبانيا”.
ويعرض المتحف الإسباني 335 قطعة من ستة متاحف مغربية، ونظيرتها الإسبانية تعكس مدى أوجه التشابه الأثرية والعلاقات والتبادلات الثقافية التي حدثت بين المنطقتين الجغرافيتين منذ آلاف السنين.

وأكد المتحف الوطني الإسباني أن العديد من المعروضات، بما في ذلك العديد من القطع الأثرية ذات القيمة الاستثنائية، لم تغادر المغرب أبدًا ويتم عرضها لأول مرة في إسبانيا، مشيرا إلى أن التحضير لهذا المعرض دام 4 سنوات.
وخلال عرض المعرض على وسائل الإعلام، نفى رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المغربية، مهدي قطبي، أن تكون الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين البلدين قد تدخلت بأي شكل من الأشكال في تطوير العمل اللازم لتنفيذ المعرض، وأشار إلى أنها “فرصة لتعميق وتقوية هذه العلاقات الجميلة.
وحسب صحيفة “الإسبانيول”، فتنسيق المعرض تكلف به إدواردو غالان، كبير أمناء المعرض الوطني الإسباني لما قبل التاريخ، وعبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط.
وقال غالان للصحيفة الإسبانية أن هذا المعرض “نقطة انطلاق رائعة للتعرف على بعضنا البعض مرة أخرى”، ويرى أن المغرب وإسبانيا “ليسا جارتين جغرافيتين فقط، ولكنهما جارتان أيضًا”، مؤكدا أنه اكتشف خلال التحقيقات الخاصة بهذا المعرض ” نقاطًا مشتركة أكثر مما كان متوقعا”.
وأضاف بأنه وعلى الرغم من أن الارتباط بين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط كان معروفًا جيدًا خلال العصرين الفينيقي والروماني، إلا أن البحث أكد الآن أن هذه العلاقة ” تعود إلى عصور ما قبل التاريخ “.
ويركز الفصل الثاني من المعرض، “تأثير البحر الأبيض المتوسط”، على الاستعمار الفينيقي والبيوني واليوناني لغرب البحر الأبيض المتوسط، في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، حيث خلق هذا الاستعمار مساحة مشتركة بين كلا الشاطئين. وأبرز المعرض بأن تأسيس مدينتي قادر (قادس) في شبه الجزيرة الإيبيرية، وليكسوس (العرائش) في المغرب حاليًا، تم خلال هذا العهد، ثم بدأ أيضًا استيطان جزر الكناري من قبل القبائل البربرية من ساحل شمال إفريقيا.

وتضاعف الاتصال بين إسبانيا الحالية والمغرب بعد ذلك بقليل، حسب المعرض، عندما أصبحا جزءًا من الإمبراطورية الرومانية مع أسماء “هسبانيا” و”موريتانيا تينغيتانا”، إذا كانا لمدة أربعة قرون يتشاركون العملة والإطار القانوني واللغة والدين.
في الجزء من المعرض الذي يتناول هذه الفترة، تبرز قطع مثل التمثالين التوائم للملك جوبا الثاني، المنتميين إلى آخر سلالة مستقلة من مملكة موريتانيا القديمة، قبل الهيمنة الرومانية.

تبرز أيضًا مجموعة رائعة من المنحوتات البرونزية في هذا القسم، مع قطع مثل تمثال نصفي لكاتو ، ورافعة الإيفيبي، وتمثيلات للحيوانات والآلهة وشخصيات أسطورية أخرى، وكلها من المتحف الأثري بالرباط.
وبعد تفكك الإمبراطورية الرومانية، تم إنشاء مملكة القوط الغربيين في شبه الجزيرة الأيبيرية واحتلت شمال إفريقيا من قبل الفاندال، في وقت تحول كبير في كلا المنطقتين.
وبعد فترة وجيزة، يشير المعرض، إلى حدوث التوسع السريع للإسلام في جميع أنحاء شمال إفريقيا، ووصل إلى شبه الجزيرة الأيبيرية في عام 711 م، تبع ذلك ثمانية قرون من الحكم الإسلامي على شبه الجزيرة، وهي فترة لم تتميز فقط بالصراع المستمر بين الأندلس والشمال المسيحي (الممالك)، ولكن أيضًا بروعتها الفنية والعلمية والتبادلات الثقافية العديدة.

ويحتوي جزء المعرض الذي يركز على هذه المرحلة التاريخية على قطع مثل العارضة الخشبية “ديما” المحفورة بأحد أقدم النقوش العربية الباقية، وبعض تيجان قرطبة من القرن العاشر وصندوق لتخزين المصحف المصنوع من الخشب، وتطعيم من العاج والبرونز صنع في فاس أواخر القرن السادس عشر.