الرئيسية / نبض المجتمع / "فاش خدام باك"؟.. ماذا يستفيد الأستاذ والتلميذ من "سؤال تمييزي"؟

"فاش خدام باك"؟.. ماذا يستفيد الأستاذ والتلميذ من "سؤال تمييزي"؟

نبض المجتمع
نهيلة بلفضيل 26 أغسطس 2022 - 16:30
A+ / A-

سؤال بات مألوفا واعتياديا، بداية مع كل موسم دراسي، تجر “مهنة الأب” الأساتذة للتساؤل والاستفسار عنها، منهم من يختار أن يستوقف التلميذ، أمام الملأ وأمام أنظار باقي زملائه، ويطرح حينها السؤال “المحرج”، ومنهم من يجعله يتسم بالسرية والخصوصية.

سؤال يبدو في ظاهره عادي، عفوي، يطرح في إطار السيرورة البيداغوجية، لكنه يحمل بين ثناياه حرج، مضايقات، تنمر، وآثار نفسية لدى التلميذ

تطاول وتجاوز

إن طلب معرفة مهنة الأب من طرف الأستاذ، على مستوى التاريخ الإجتماعي المغربي، هو تطاول على السلطة الإدارية، يقول الدكتور محسن بنزاكور، وبالتالي كان لزاما أن تقف الأمور عند الملف الإداري للتلميذ وألا تتجاوزها للملف البيداغوجي للأستاذ.

وأوضح د.بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، في حديثه حول الموضوع ل “فبراير”، بأن الخلل “يندرج أساسا في كون الإدارة في السابق لم تكن تتواصل مع الأساتذة فيما يخص بعض المعلومات المتعلقة بالتلميذ، وهو ما يكشف النقاب ويعري عن ظاهرة مغربية قديمة جدا، بحيث يبدأ الأساتذة حصصهم المقررة مع التلاميذ، وهم لا يعرفون عنهم شيئا، مما يضطرهم لطرح السؤال المحرج أمام الكل ومع الأسف المشكل لازال قائما الى يومنا هذا”.

تميز أو دونية

يكرس السؤال في الفصل قيمتين متضاربتين فيما بينهما، تتناثر بين التميز أو الدونية.

وكما فسر ذات المتحدث، فالمكانة الإجتماعية هي البوصلة المتحكمة في ذلك، فمن يعيش في مستوى اجتماعي جيد سيشعر بالامتياز والتفوق، وسيربي فيه ذلك نوعا من الأنانية.

وتابع :”في حين من يعاني من مستوى إجتماعي دنيء، فسيرافقه دوما الشعور بالدونية”، موضحا أن “هذه المسالة لم ترد بمفهومها هذا إلا في وقتنا الحالي، وذلك لأن المدرسة المغربية قديما كانت تشمل أقسامها كل الأصناف والطبقات الإجتماعية، وبالتالي كانت المدرسة العمومية .وسيلة لإعادة الارتباط الإجتماعي دون تمييز

وأردف:  لكن مع الأسف مع ظهورالقطاع الخاص أصبح في المدرسة ما نسميه بالتمييز الإجتماعي بين المدرسة الخصوصية والعمومية، وهو ما يزيد من تكريس الدونية بشكل رسمي”.

وزاد محسن بنزاكور توضيحا حول هذه النقطة : “لو كان في السابق لدى المعلمين والأساتذة نية حسنة بأن يكون هناك تعارف واندماج لقبول الآخر، والاشتغال على قتل الحسد والغيرة وما قارب إلى ذلك،  فاليوم لن يبقى لها محل”، مستدركا في قوله : “حيث أصبحت اليوم النتيجة عكسية، عن طريق تكريس هذه المظاهر وليس القضاء عليها، بمأذن أن السياسة التعليمية المغربية تسير في اتجاه التمييز الإجتماعي والطبقي، “.بحيث لم يعد لنا أي مبرر بأن نسأل الطفل عن مهنة الأب

إهانة وإقصاء

وفي تحليله لتأثير ذلك على نفسية التلميذ، يفسر أستاذ علم النفس الاجتماعي بأن “التلميذ حين يتوجه إلى المدرسة كيفما كانت فئته العمرية فهو لا يبحث فقط عن التعلم والتمدرس، بل يبحث أيضا عن علاقات اجتماعية، عن صداقات وعن انتماء واعتراف به، هذا الأخير الذي يلعب وظيفة جوهرية من الناحية النفسية في بناء التوازن الشخصي”.

فبالتالي حين يوصم الشخص من حيث انتمائه، يضيف محسن، تصبح مجموعة من الأوصاف والوصوم منها الإقصاء والإهانة لصيقة بالتلميذ طيلة مساره الدراسي، مخلفة بذلك انعكاسات على مستوى الثقة في النفس وإثبات الذات، بل ويمكن أن تصل أيضا إلى الاضطراب النفسي الذي يسبب الانعزال والكآبة بسبب عدم القدرة على المواجهة، وكل هذا يعود بالأساس إلى عدم الانتباه لمكانة الطفل بين أقرانه”.

لنغير سلوكنا

وختم د.بنزاكورحديثه بأن كل المهن شريفة، كيفما كانت طبيعتها، مستشهدا بمقولة ابن خلدون “لا يمكن أن نعيش بمفردنا فالكل يحتاج إلى الكل”، لذا لا يجب قراءة المهن بشكل إقصائي واحتقاري، ووجب أيضا التوقف عن طرح هذا السؤال، وعلى إدارة المؤسسات تحمل كافة المسؤولية، عن طريق تسليم المعلومات اللازمة والكافية للأساتذة، حتى لا نقع مجددا في مثل هذه الصور المحرجة والخطيرة نفسيا، على حد تعبيره.

سرا لا جهرا من أجل الإدماج

أسرة التعليم بدورها تدافع عن رأيها في الموضوع، وعن اختيارها في طرح هذا السؤال، أستاذ بالسلك الابتدائي يصرح لـ “فبراير” : “نطرح السؤال لمعرفة مهنة الأب في إطار التواصل مع الوسط الأسري للتلميذ ودراسة الوضعية الاجتماعية والنفسية”.

وزاد قائلا : “بحيث تتجلى الغاية من ذلك في أخذ صورة مقربة عن ظروفه المعيشية ومحاولة إدماجه مع سيرورة الدراسة، وغالبا خلال المراحل التعليمية الأولى لا يشكل السؤال أدنى حرج للطفل”.

وعن طريقته في طرح هذا السؤال، أجاب الأستاذ : “غير أنه بصفتي رجل تعليم أبذل قصارى الجهود لكي يتصف بالسرية التامة لأننا نصطدم أحيانا ببعض المواقف المحرجة والتي نتجنبها حتى لا تنعكس على الطفل بأضرار نفسية”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة