ذكر تقرير للبنك الدولي، أن الاقتصاد المغربي تباطأ بشكل مفاجئ وسط سلسلة من الصدمات المعاكسة، بعد انتعاش قوي في عام 2021.
وأشار تقرير المؤسسة المالية الدولية، المبني على تقرير المرصد الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن الجفاف الشديد يؤدي إلى تقلص حاد في الإنتاج الفلاحي بينما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى إعاقة الاستهلاك والاستثمار غير الحكومي.
في المقابل قال التقرير إن الحكومة انخرطت في أجندة إصلاحية طموحة تركز حتى الآن على أنظمة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، التي سيكون نجاحها حاسمًا لتعزيز الاندماج الاجتماعي، في وقت يتعرض فيه التقدم نحو الحد من الفقر وعدم المساواة للتهديد، وفق البنك الدولي.
واعتبر البنك الدولي في تقريره أن الظروف والتحديات الرئيسية مهدت عملية تحرير الاقتصاد التي انطلقت في مطلع القرن وجهود استثمارية كبيرة بقيادة الدولة الطريق أمام توسع اقتصادي مستدام والحد من الفقر الذي استمر حتى صدمة كوفيد -19.
ومع ذلك، يفيد التقرير أن النمو المحتمل كان في اتجاه هبوطي حتى قبل انتشار الوباء بسبب وجود اختناقات هيكلية مختلفة، بما في ذلك عجز رأس المال البشري، وانخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة وضعف المنافسة.
وأضاف في ذات السياق، أن المغرب شرع في جهد طموح لتسريع النمو وتعزيز الاندماج الاجتماعي، إذ يسلط نموذج التنمية الجديد الذي تم الكشف عنه في عام 2021 الضوء على الإصلاحات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.
وأكد التقرير أن السلطات ركزت حتى الآن، على تعميم الوصول إلى أنظمة الصحة العامة والتعليم والحماية الاجتماعية؛ وتعد تنمية القطاع الخاص أولوية أخرى، وقد شرع المغرب في إصلاح الشركات المملوكة للدولة، والذي يمكن أن يساعد في تكافؤ الفرص أمام المشغلين من القطاع الخاص، إذ بحلول عام 2035، يعتزم المغرب رفع نسبة تقارب 23 في المائة في 2018 إلى 45 في المائة، وفق التقرير.
وشدد التقرير على أن جائحة كورونا، والارتفاع الأخير في أسعار السلع الأساسية، والصدمات المتكررة ذات الصلة بالمناخ، أبرزت أهمية تعزيز مرونة الاقتصاد المغربي والأسر المغربية.
واستطرد البنك الدولي بكون النهج الاستباقي للسلطات كان فعالاً في إدارة هذه الصدمات والتخفيف من حدتها ولكنه أدى إلى تآكل الحيز المالي.
ورأى أن هناك حاجة إلى إعادة بناء الهوامش المالية الوقائية في المغرب على المدى المتوسط لتمويل الإصلاحات الجارية وتحسين القدرة على الصمود.
وفي ذات الصدد، قال التقرير إنه وعلى الرغم من أن المغرب قد أحرز تقدمًا مهمًا في الحد من الفقر، إلا أن سوق الشغل ضعيف الأداء، يظل دافعا رئيسا نحو الاستبعاد الاجتماعي، وخاصة بالنسبة للنساء والشباب.
ويتوقع، حسب التقري، أن يرتفع عدد الفقراء في المغرب بحوالي 200 ألف شخص، وهو ما يعادل نسبة 7.4 في المائة، من أصل 2.7 مليون فقير، بدخل متوسط يبلغ 3.65 دولار في اليوم.
بالإضافة إلى ذلك، وفق التقرير، لا تزال التفاوتات المجالية الكبيرة قائمة عبر المناطق وبين المناطق الحضرية والقروية، مع وجود نسبة عالية من الفلاحين (ما يقرب من ثلث القوة العاملة) لا يزالون يفتقرون إلى الوصول إلى الخدمات الرئيسية ويتأثرون بشكل غير متناسب بآثار تغير المناخ.

