لم يفت الصحافة الاسبانية الحديث عن ما آل إليه بعض من صناع الصحافة المغربية من سجن ومتابعة ومحاكمة، آخرها محاكمة الزميلة حنان بكور، وذلك رغم تحسن العلاقات الثنائية بين البلدين والتي توصف بعد تأييد الحكومة الاسبانية لمبادرة الحكم الذاتي بعلاقات القرن 21.
وسلط تقرير نشرته صحيفة “إل دياريو” الإسبانية، مواجهة الصحفية المغربية حنان بكور محاكمة قد تكلفها ما بين سنة وثلاث سنوات في السجن وغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، لمجرد انتقادها حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، التجمع الوطنية للأحرار على وسائل التواصل الاجتماعي، على حد تعبير الصحيفة الاسبانية.
أخنوش يوقع شخصيا على قرار متابعة الصحفية حنان بكور
مراسلون بلا حدود: اللجنة المؤقتة للحكومة تهدد استقلالية الصحافة بالمغرب
وأشارت إلى أن بكور رئيسة التحرير السابقة لموقع اليوم 24، تمارس مهنتها منذ سبعة عشر عامًا، تعاونت خلالها مع مختلف وسائل الإعلام المغربية، مثل أخبار اليوم، المساء.
ويتهما الحزب الحاكم RNI بـ “نشر أخبار كاذبة باستخدام وسائل الإعلام الإلكترونية التي تهدد الخصوصية” بسبب منشور على ملفها الشخصي على منصة “فايسبوك”.
ومنذ 27 يوليوز 2022، تضيف الصحيفة ذاتها، اضطرت الصحفية إلى المثول بانتظام أمام المحكمة، ويوم الاثنين، 22 ماي، ستدلي بشهادتها أمام محكمة سلا الابتدائية وقد تم بالفعل تأجيل الإعلان عدة مرات بسبب غياب ممثلي الطرف المشتكي.
وتعود متابعة الصحفية إلى شتنبر 2021، بعد فوز حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات المحلية في منطقة جنوبية، انتقدت حنان على جدارها على فيسبوك كيف اختار هذا الحزب مرشحه ليحل محل المرشح السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، رغم أنه كان يتأرجح بين الحياة والموت بعد إصابته برصاصة خطيرة.
وبناء على هذا التعليق، استنكر محامي الحزب الصحفية لنشرها “صورة السياسيين دون موافقتهم ، ونشرها الأكاذيب من أجل التشهير بهم”.
وتتهم بكور بدورها رئيس الحكومة عزيز أخنوش بأنه وراء “محاولة إسكات الصوت الناقد”، وبحسب وثيقة نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهورها الأخير، في 10 أبريل، أكدت أنه “تم تأكيد ذلك بأدلة ملموسة ومقنعة على أن رئيس الحكومة وراء الشكوى ضدها لأن دفاعه قدم وثيقة بتوقيع عزيز أخنوش الذي يأذن بموجبه لشخص آخر بحضور محاكماتها.
وسبق أن نددت منظمة العفو الدولية بمحاكمة حنان بكور ودعت إلى “إسقاط التهم الملفقة” الموجهة إليها “على الفور” وإسقاط القضية، وبحسب هذه المنظمة، فإن بعض الدول، بما في ذلك المغرب، تستخدم قوانين “الأخبار الكاذبة” للحد من حرية التعبير ومضايقة الصحفيين.
وأشارت “إل دياريو” إلى أن ثلاثة صحفيين حاليا في السجون المغربية هم توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني متهمين بجرائم جنسية ومحرومون من حقوقهم الأساسية، وفق تعبيرها.
وفي 3 مايو، اليوم العالمي لحرية الصحافة، نددت منظمة العفو الدولية بكون سلطات السجون المغربية تحرم أربعة صحفيين مسجونين واثنين من الأكاديميين من حق القراءة والكتابة في السجن.
وقالت راوية راجح، نائبة مدير منظمة العفو الدولية المؤقتة، “لقد سجنت السلطات المغربية منذ فترة طويلة الكتاب والصحفيين المعارضين (…) إن حرمان الصحفيين المسجونين من القلم والورق هو عقاب، فضلاً عن اعتداء غير ضروري ومتعمد على حريتهم في التعبير”.
وتراجع المغرب تسعة مراكز في قائمة “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة، ليحتل 144 من أصل 180 دولة.
تم تفسير هذا التقرير في الرباط على أنه مؤامرة أخرى، وصرح المتحدث باسم الحكومة مصطفى بيتاس أن “مراسلون بلا حدود” معروفة بعدائها الممنهج ضد المغرب ووضعت نفسها في خدمة مختلف الأجندات، على حد قوله.