الرئيسية / سياسة / المجلس الاقتصادي ينتقد تعديل المسطرة الجنائية ويُحذر من المساس بحق حماية المال العام

المجلس الاقتصادي ينتقد تعديل المسطرة الجنائية ويُحذر من المساس بحق حماية المال العام

سياسة
فبراير.كوم 16 أبريل 2025 - 16:00
A+ / A-

وجّه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انتقادات حادة للمقاربة الجديدة التي اعتمدتها الحكومة في مشروع قانون المسطرة الجنائية، خصوصًا ما يتعلق بتعديل المادة 3 من القانون، والتي تقيد إمكانية إجراء الأبحاث وتحريك الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام، إلا إذا تم ذلك بناءً على إحالة أو طلب صادر عن إدارات وهيئات عمومية معينة.

واعتبر المجلس، في رأي صادر بشأن مشروع القانون رقم 03.23، أن هذه الصيغة تُثير إشكالات دستورية وقانونية، كما تتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الحكامة الجيدة، وتحد من الالتقائية بين السياسة الجنائية والسياسات العمومية ذات الصلة بحماية المال العام.

وأشار المجلس إلى أن تقييد صلاحيات النيابة العامة، وربط تحريك الدعوى العمومية فقط بتقارير إدارية، يُفرغ دور العدالة الجنائية من جوهره الوقائي والزجري، ولا ينسجم مع الفلسفة العامة للقانون الجنائي، الذي يُلزم بالتبليغ عن الجرائم، ويعاقب بالمقابل على الوشاية الكاذبة والابتزاز، ما يعني أن القانون يتضمن ضوابط كافية لردع أي استغلال سيء لمسارات التبليغ.

وحذّر المجلس من صعوبة تفعيل الاستثناء المتعلق بحالة التلبس، الذي أُدرج في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة المعدلة، حيث تم التنصيص على إمكانية تحريك الدعوى تلقائيًا من طرف النيابة العامة في حالة التلبس.
وأوضح المجلس أن هذا المقتضى، رغم وجاهته النظرية، يصعب تفعيله في الواقع بسبب طبيعة الجرائم المالية وتعقيداتها، والتي لا تنطبق عليها شروط التلبس المنصوص عليها في المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية، كضبط الفاعل أثناء تنفيذ الجريمة أو مطاردته من قبل الجمهور.

وفي المقابل، شدد المجلس على أهمية الإبقاء على قنوات التبليغ المفتوحة أمام الأفراد وهيئات المجتمع المدني، مذكرًا بأن القانون يضمن للجميع الحق في التوجه بشكايات إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي يخول لها القانون دراسة الشكايات واتخاذ القرار بشأن إحالتها إلى رئاسة النيابة العامة.

وأشار المجلس إلى أن هذه الآلية تنسجم مع التزامات المغرب الدولية التي تنص على إشراك المجتمع في جهود محاربة الفساد، وتؤكد على ضرورة وجود مؤسسات مستقلة تتلقى الشكايات وتحيلها إلى الجهات القضائية المختصة. لذلك، أوصى المجلس بضرورة تحصين هذا الحق في التبليغ من أي محاولة لتقييده، مع وضع آليات قانونية واضحة للحد من التبليغات الكيدية دون المساس بجوهر الحق في التبليغ.

كما دعا المجلس إلى الحفاظ على اختصاص النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في جرائم الفساد وتبديد المال العام، باعتباره مدخلًا أساسيًا لضمان نجاعة المنظومة الجنائية، ولتعزيز مصداقية مؤسسات الدولة في مواجهة جرائم تمس ثقة المواطن، وتقوّض أسس التنمية والاستقرار.

الرأي الصادر عن المجلس يُعد تحذيرًا صريحًا من مغبة تحويل مكافحة الفساد إلى شأن بيروقراطي يخضع فقط لمشيئة بعض الهيئات الإدارية، بعيدًا عن دينامية المجتمع وصرامة العدالة. فالمعركة ضد الفساد، كما يشير السياق العام للرأي، لا يمكن أن تُخاض بنصوص محصنة، بل تحتاج إلى توازن دقيق بين صيانة الحقوق، وضمان الانخراط المجتمعي، وتفعيل الاستقلال الحقيقي للقضاء والنيابة العامة في الدفاع عن المال العام.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة