الرئيسية / سياسة / الدخول البرلماني الجديد .. ملفات "مكدسة" ورهانات تسائل مؤسسات التشريع

الدخول البرلماني الجديد .. ملفات "مكدسة" ورهانات تسائل مؤسسات التشريع

سياسة
راوية الذهبي 14 أكتوبر 2023 - 17:00
A+ / A-

تشهد الجمعة الثانية من شهر أكتوبر من كل سنة بالمغرب، إفتتاح السنة التشريعية الجديدة كما هو منصوص عليه في الفصل 65 من الدستور المغربي، حيث يرأس الملك افتتاح الدورة الأولى بخطاب يتلوه أمام مجلسي البرلمان حسب نفس الفصل.

وفي نفس السياق، شهدت بلادنا أمس، الجمعة، افتتاح السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة 2021/2026، في ظل مجموعة من المستجدات الوطنية التي حدد معالمها الخطاب الملكي والتي يبقى على رأسها تنزيل دعائم  الدولة الاجتماعية وإعداد مشروع قانون مدونة الاسرة الجديدة، ومواجهة تداعيات زلزال الحوز، إلى جانب سد الفراغ التشريعي في المجال الرياضي خصوصا في ظل تنظيم المغرب لمجموعة من الاستحقاقات القارية المقبلة، ولكأس العالم 2030.

ومن المعلوم أن السنة التشريعية الجديدة جاءت في ظل ظرفية وطنية استثنائية، تتسم بمجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والملفات السياسية الساخنة التي يبقى على رأسها تجاوز مخلفات زلزال الحوز، إلى جانب رهان  الفاعل السياسي على إصدار مجموعة من النصوص التشريعية التي ظلت “حبيسة الرفوف” منتظرة عودة عجلة العمل التشريعي إلى الدوران.

وفي هذا الصدد، تتساءل “فبراير” مع فاعلين سياسيين وخبراء، عن ماهية الرهانات والتحديات التي تواجه البرلمان بمجلسيه خلال السنة التشريعية القادمة؟ وماهية الأدوار التي يمكن أن تلعبها النخبة البرلمانية في تنزيل هذه الرهانات ومواجهة هذه التحديات؟

– أولويات السنة التشريعية القادمة

اعتبر عبد العالي بنلياس أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الدخول البرلماني لهذه الولاية التشريعية يتميز بعدد من الأحداث التي تفرض نفسها على البرلمان بمجلسيه، وتتطلب إنخراط ممثلي الأمة في مناقشتها ومواكبتها، من خلال الأدوات التشريعية والرقابية والتقييمية التي يوفرها الدستور المغربي لسنة 2011 للمؤسسة التشريعية قصد القيام بمهامها.

وأكد بنلياس أن هذه الدورة من الولاية التشريعية الحالية على الخصوص، تعتبر دورة غير عادية على اعتبار أنها تأتي في ظل مجموعة من المعطيات والظروف، ولعل أول هذه المعطيات بحسب الأستاذ هو زلزال الحوز وما يتطلبه الأمر من إجراءات وبرامج لتخفيف وبناء ما دمره هذا الزلزال، بالإضافة إلى الحدث الأبرز هو قرار الإتحاد الدولي لكرة القدم بتنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لفعاليات كأس العالم 2030.

كما أشار الأستاذ في القانون العام والعلوم السياسية إلى حالة الجفاف التي تتطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير، وتعبئة مجموعة من الموارد المالية لمواجهة هذه الظاهرة، إلى جانب حالة التضخم التي يعرفها المغرب والتي تمس بصفة مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي، ما سيطرح مجموعة من الأسئلة بخصوص حماية المواطنين من تداعيات التضخم.

وفي معرض حديثه عن مدونة الأسرة، أبرز الجامعي أنها ستكون ذات أولوية بالنسبة للبرلمان خلال هذه السنة التشريعية، وذلك بعد انتهاء المهلة الزمنية التي منحها الملك محمد السادس لرئيس الحكومة واللجنة المكلفة بإعداد مشروع هذه المدونة لعرضه على البرلمان.

وشدد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، على أن هذه المواضيع هي مواضيع أساسية إنعقدت في ظلها الجلسة الافتتاحية للدورة الخريفية التي ترأسها الملك محمد السادس يوم أمس،الجمعة بالبرلمان، مؤكدا أن الخطاب الملكي حدد الخطوط العريضة التي ينبغي على الحكومة والبرلمان الإشتغال في ظلها وما ينبغي القيام به في أفق 2030.

ولفت بنلياس، أن مشروع قانون المالية لهذه السنة يعتبر مهما وأساسيا في هذه الولاية التشريعية، مؤكدا أنه سيعيد النظر في تحديد الأولويات، خصوصا في ظل ورش الحماية الاجتماعية الذي لازال مفتوحا، وتداعيات زلزال الحوز، ما ينبغي معه إعادة تحديد الأولويات، وتعبئة موارد إضافية من أجل مواجهة هذه التداعيات وإعادة إعمار هذه المنطقة، سواء من خلال ما توفره من خلال صندوق التضامن المخصص لهذا الغرض أو من خلال ما ينبغي للحكومة رصده من ميزانية من أجل التعجيل بذلك.

وفي الختام شدد على أن تنظيم كاس العالم، سيعيد أيضا ترتيب الأولويات، خصوصا في ظل الحاجة إلى تجهيز البنيات التحتية، وبناء الملاعب والطرقات والفنادق، وغيرها من المرافق الأساسية كالنقل، وهو ما يتطلب حسب الأستاذ الجامعي موارد مالية أساسية وبرنامج بعيدة المدى ومتوسطة المدى، مع تعبئة كل من الحكومة والبرلمان إلى جانب باقي المؤسسات ليكون المغرب في مستوى هذا الحدث.

في ضرورة التحرك لملاءمة التشريع الرياضي مع متطلبات الظرفية

في هذا السياق قال الباحث في السياسات الرياضية حمزة الكندي أن تنظيم المونديال يفترض اعادة  النظر في مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية، والتي يبقى أبرزها إحداث اللجان المكلفة بمكافحة العنف بالملاعب الرياضية  التي ينص القانون 09.09 على ضرورة احداثها بنص خاص من خلال  الفصل 308-19.

وأكد الباحث في السياسات الرياضية أن “هناك ضرورة ملحة اليوم لشروع الحكومة في نقض الاتفاقية الأوروبية رقم 120، والانضمام إلى الاتفاقية الأوروبية رقم 218، حتى يتم التأكيد على كون المغرب اليوم تجاوز الإعتماد على المقاربة الأمنية في تدبير العنف بالملاعب الرياضية، وأصبح يعتمد المقاربة المبنية على السلامة والأمن والخدمات، إذ أن المملكة المغربية وحسب الباحث، أضحت تعتمد المقاربة المبنية على أساس تشاركي على المستوى الإدارة الغير ممركزة، وهو نفس النهج الذي الذي توصي به الاتفاقية الأروبية رقم 218.

وأكد الباحث في ذات السياق، أن البرلمان مدعو بدوره إلى وضع إطار قانوني للإستثمار الرياضي، وإعادة النظر في القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وذلك، قصد إلزام الأندية الرياضية بتسريع وتيرة الإنخراط في التحول إلى شركات رياضية، ومن جهة أخرى من أجل ضمان إستفادة الرياضة الوطنية مما يمكن أن تقدمه أوراش تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى من فرص.

رهانات السنة التشريعية كبيرة، والأولوية لتجاوز مخلفات الزلزال

في هذا الصدد أكد نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، في تصريح لموقع “فبراير” أن حجم الرهانات التي تكتنف هذه السنة التشريعية الجديدة كبير جدا، معتبرا أن أول الأولويات خلال هذه السنة، هو التعبئة الشاملة لتجاوز مخلفات الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز والأقاليم المجاورة، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار، وتخفيف معاناة ساكنة تلك المناطق.

وأبرز مضيان، أن البرلمان مدعو للعمل بشكل متواصل مع الحكومة ومختلف السلطات العمومية بهدف التنفيذ الأمثل لبرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال، موضحا أن حجم الموارد المالية المرصودة لهذا الغرض تقدر بـ 120 مليار درهم على مدى خمس سنوات، وتستهدف ساكنة تفوق 4.2 مليون نسمة، عبر مخطط طموح ومندمج لتنمية أقاليم الأطلس الكبير من خلال مشاريع مهيكلة.

وشدد في نفس السياق، أن هناك العديد من الملفات الأخرى التي تنتظر ممثلي الأمة في السنة التشريعية الجديدة، وعلى رأسها تأثير التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي وأزمة الماء، وتقلبات أسعار المواد الأولية في السوق العالمية، فضلا عن أسس إرساء الدولة الاجتماعية بكل محاورها الاستراتيجية، خاصة تعميم التغطية الصحية الإجبارية عن المرض وإصلاح وتأهيل المنظومة الصحية.

وأضاف أن العمل سينصب أيضا هذه السنة على مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، مبرزا في هذا الصدد الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بقطاعات الأمن الغذائي والدوائي والمائي، فضلا عن مواصلة تنزيل ورش إصلاح العدالة وأنظمة التقاعد، ومواصلة تنزيل القانون الإطار للتربية والتكوين، وهو ما يستدعي اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على توازنات المالية العمومية واستدامتها.

وإعتبر مضيان، أن الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها بلادنا في مختلف المجالات تفرض على الحكومة والبرلمان عملا ديناميا متواصلا لإقرار عدد من التشريعات المؤطرة لهذه الإصلاحات، مستدلا في هذا الصدد بالإصلاحات التي تم نهجها لإرساء دعائم الدولة الاجتماعية والتي تعتبر ورشا استراتيجيا غير مسبوق في المنطقة العربية والإفريقية.

وأبرز النائب الاستقلالي ورئيس فريق الوحدة والتعادلية، مجموعة من الإصلاحات التشريعية التي تم نهجها في سياق مواكبة تنظيم المهن الصحية والطبية وشبه الطبية بالمغرب، من القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، ومشروع القانون المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة، والقانون المرتبط بإحداث المجموعات الصحية الترابية، وكذلك القانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية، إلى جانب القانون المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة