يعتبر الزواج أساس قيام الأسرة والمجتمع، وهو مؤسسة اجتماعية ترقى بالإنسان من الدائرة “الحيوانية” إلى العلاقات الروحية لما تتميز به من ربط الأسرة برباط وثيق، كما أنه تصرف يندرج ضمن خانة أهم التصرفات القانونية التي يجريها الإنسان على الإطلاق، غير أن إشكالات التمييز بين الزواج العرفي غير الموثق والعلاقات غير الشرعية، باتت تشكل موضوعا يحظى باهتمام حقوقي واسع.
وفي هذا الصدد اعتبرت فريدة بناني، أستاذة وباحثة حقوقية، أن الزواج العرفي علاقة شرعية، ويطلب ثبوت الزوجية من أجل تحويله من علاقة شرعية إلى علاقة قانونية من أجل توثيق الزواج، وعلى هذا الاساس تبنى الحالة المدنية، معتبرة أن الزواج في الإسلام هو إقتران الإيجاب بالقبول، وقراءة الفاتحة، وهذا ما يسمى بزواج شرعي.
وبخصوص الفرق بين العلاقة الشرعية وغير الشرعية، أردفت المتحدثة عينها قائلة: أن هذه الأخيرة لم تنتقل إلى علاقة قانونية مكتوبة، والكتابة ليست شرطا لبناء عقد الزواج بل هي مجرد مسألة من أجل اثبات العلاقة الزوجية.
ودعت المتحدثة إلى عدم الوقوع في فخ المصطلحات، والإدراك بأن المرجعية التي تخص العلاقات هي مرجعية فقهية، حسب الواقع السائد وماهو كائن في الظرفية الزمانية والمكانية الآنية، واذا ماتم استبعاد النص الديني فهذا أمر آخر. تضيف المتحدثة.
ومن جهة أخرى، وبحسب فقهاء الدين، وأساتذة القانون، فإن رابطة الزواج لا يتصور أن يتم إثباتها إلا بموجب عقد زواج رسمي مكتوب طبق الشكل المفروض قانونا، وهو أمر ينسجم مع أهمية الكتابة لتوثيق العقود والتصرفات وحماية الحقوق والمراكز القانونية الناتجة عنها، لا سيما أمام التحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة.
جدير بالذكر، وبحسب متخصصين في المجال القانوني، فإن الإشكال المطروح، والذي يفسح المجال للزواج العرفي، يكمن في فتح مدونة الأسرة الباب بشكل غير مباشر، عن طريق إدراج المرجعية الدينية في الزواج. وهنا يقع الخلط بين زواج الفاتحة، الذي يعتبر من الناحية الدينية صحيحا كونه يستوفي جميع شروط الزواج من قبيل الإشهار، والزواج العرفي الذي في معظم الأحيان يتم تغليفه بقدر كبير من السرية ويتم السماح به في بعض الحالات تحت ذرائع لا أساس لها من الصحة.

