لابد من الحديث عن الريف وعن عبد الكريم الخطابي، إذا كنا نود إنصاف تاريخ المغرب، هذا جزء مما بسطه أمامنا المؤرخ محمد نبيل مُلين، الذي يدعونا في جل أبحاثه وكتاباته، إلى الجذور الشرعية والتاريخية لنظم الحكم بالمغرب: المخزن، إمارة المؤمنين، البيعة والدستور..
وأوضح محمد نبيل مُلين، خلال الحوار الذي أجراه مع “فبراير”، بان اشتغاله على موضوع الريف المغربي، ليس لديه أي علاقة مع الحراك، مشيرا إلى أنه اشتغل على الموضوع خلال سنتي 2012 و2013، وذلك بعد فهمه بأن جزء من التاريخ المعاصر لعب في منطقة الريف.
وأضاف المتحدث ذاته، بأن اهتمامه الأول، كان طريقة تكون الدولة مابعد الإستقلال، أي مابين 1956 و1960، وماهي الأحداث التي أدت إلى تبلور النظام السياسي المغربي بالطريقة التي نعرفها الأن.
واسترسل المتحدث ذاته في القول، بأنه وجد بأن الحدث الذي يمكن من خلاله أن يحلل جميع هذه التطورات هو الإنتفاضة الشعبية لسنة 1958.
وأشار ملين إلى أنه بدأ في أول الأمر بجمع الروايات الشفوية لجميع الأطراف، بحيث وجد أن أكثرية الروايات تعكس مايسمى في التاريخ بالذاكرة أكثر من الحقيقة العلمية.
ومن خلال قراءاته لشخصية المعبدالكريم الخطابي، أوضح نبيل ملين، بأنه كان شخصية فذة، مبرزا الشخصيات التي تحظى بكاريزما وعلم وأيضا إرادة تحقيق الطموحات وأهداف المواطنين قليلة.
وأكد المتحدث ذاته بأن شخصية عبدالكريم الخطابي، لم تظهر فقط عندما كان على رأس المقاومة في شمال المغرب خلال العشرينيات، ولكن أيضا في الأربعينيات والخمسينيات عندما كان في القاهرة ينادي باستقلال دول المغارب ا”المغرب، تونس، ليبيا والجزائر”.
وأبرز بأن هذه الشخصية كان لها طموح كبير بأن تعيد توحيد المغرب على أسس جديدة، جديرة بدراسة خاصة، غير أنها بالنظر إلى تأثيرها في التاريخ المحلي والوطني تحتاج إلى دراسات معمقة والإحتفاء من الناحية الشعبية لاسيما بتأسيس متحف خاص بالأمير في منطقة الحسيمة.
“فبراير.كم” إنه صوت الجميع. إنه عنوان الحقيقة كما هي بدون رتوش. الرأي والرأي الآخر.
نبيل ملين الحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون، ودكتوراه أخرى في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية بباريس، يعمل حاليا أستاذا باحثا في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي (CNRS).
من أهم كتبه: “علماء الإسلام.. تاريخ وبنية المؤسسة الدينية في السعودية بين القرنين الثامن عشر والحادي والعشرين” (2011)، “السلطان الشريف.. الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب” (2013)، “الخلافة.. التاريخ السياسي للإسلام” (2017)، و”فكرة الدستور في المغرب.. وثائق ونصوص (1901-2011)” (2017).
وبعد إصداره لعدد من المؤلفات حول موضوعات تاريخية ودينية في المغرب والعالم الإسلامي، شرع المؤرخ المغربي محمد نبيل مُلين، في الاشتغال على منطقة الريف قبل اندلاع الاحتجاجات.