أكد تاج الدين، أستاذ العلاقات الدولية، في حواره مع القناة الإخبارية “مي دي ان نيوز”، أن فرنسا تعيش على وقع تحول اقتصادي، حيث باتت حاجتها “ملحة” في البحث عن شريك استراتيجي يلبي تطلعاتها في توسيع نطاق علاقاتها مع أفريقيا، حسب مصادر متطابقة، في مقابل ذلك رغم أن العلاقات الاقتصادية مع المغرب لا تزال تعتبر جيدة، إلا أنها تراجعت لتصبح في المرتبة الثانية خلف إسبانيا في هذا السياق.
وكشفت المتحدث نفسه، أن التحولات الاقتصادية في المغرب جعلته يتقدم بثبات ليكون الشريك المناسب لفرنسا في هذه المرحلة، يعزى هذا التفوق إلى العلاقات المتقدمة والتوسع الاقتصادي الذي يشهده المغرب في قلب أفريقيا.
وأضاف تاج الدين، أن دور المغرب يبرز كشريك رئيسي يمكنه ضبط عقارب الساعة في علاقات فرنسا مع غرب أفريقيا ودول جنوب الصحراء، جراء الإمكانيات الاقتصادية المتاحة له تظهر من خلال وجود أذرع اقتصادية قوية، مثل مكتب شريف للفوسفات، وخطوط ملكية مغربية، وبنوك كبرى، فضلا عن مقاولات فاعلة.
في هذا السياق، يتسارع البحث الفرنسي عن شريك مهم يلبي احتياجاتها في مجال التطوير والتوسع في أفريقيا، معتبرا المتحدث في ذات الصدد، أن “المغرب يعتبر بلا شك الخيار الأمثل، حيث يمكنه أن يساهم في تحقيق التوازن في هذه العلاقات الاقتصادية”.
وتشير المعطيات إلى أن العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والمغرب تشهد تحولا استراتيجيا، وهو ما يعكس التغيرات في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه أفريقيا، يشكل هذا التحول فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة بين البلدين.
ويؤكد الحسيني على أن المغرب لا ينبغي أن ينظر إليه كمنافس لفرنسا في أفريقيا، بل كشريك يمكن من خلاله تحقيق المصالح المشتركة، مشددا على أهمية اعتماد مبدأ “الرابح-رابح” في التعاون بين البلدين، والذي يعود بالنفع على الطرفين وعلى القارة الأفريقية ككل.
ولفت الحسيني الانتباه إلى أن العاهل المغربي أكد مرارا على ضرورة أن تثق أفريقيا في قدراتها الذاتية، مشيرا إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون الجنوب-جنوب، مضيفا أن المغرب يعد منصة استراتيجية لهذا النوع الجديد من التعاون، مما يوفر فرصا غنية لفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية للتعاون بشكل منتج.
البحث عن شراكة استراتيجية جديدة بين فرنسا والمغرب يعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون وتحقيق فوائد متبادلة. يأمل فاعلون في الحقل الاقتصادي، أن يكون هذا التحول خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة وتحقيق التنمية المستدامة.