بعد الجدل الذي أثارته فاكهة “الفراولة”، يتجه الفلاحون الاسبان نحو نهج حملة إعلامية ضد المنتوجات الفلاحية المغربية، إذ لم يكتف هؤلاء باعتراض طريق الحافلات التي تنقل الصادرات المغربية نحو اسبانيا، إذ شرعوا في تشويه سمعة عدد من المستوردات المغربية ولعل أبرزها زيت الزيتون والخضر واللحوم الخضراء.
ومنذ يناير المنصرم والفلاحون الاسبان يعترضون سبل الشاحنات المغربية واتلاف البضائع التي بداخلها، وذلك في خطوة احتجاجية على ما أطلقوا عليه السياسات الزراعية التي بات الاتحاد الاوروبي ينهجها، ولعل أبرزها اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع أطراف ثالثة.
ويبرر المزارعون الاسبان احتجاجاتهم أن هذه الاتفاقيات التي تم توقيعها، أسفرت عن تقليل الاقبال على منتوجاتهم الاسبانية بسبب الأسعار الرخيصة للمنتوجات المستوردة خصوصا المغربية والتي استورد الاتحاد الأوروبي منها أزيد من مليار أورو، إلا أن هذه الاحتجاجات لم تبق في شقها السلمي إذ تحولت الى استهداف مباشر للسلع المغربية.
ونهج المزارعون الاسبان حملة ضد المنتوجات الفلاحية خصوصا المغربية، حيث قام هؤلاء في بادئ الأمر في إصدار نظام الإنذار السريع للأعلاف والأغذية، والذي يتم اعتماده من طرف الاتحاد الاوروبي، تحذيرا صحيا من الدرجة “الخطيرة”، بخصوص شحنة من الفراولة حيث تم تداول أخبار مفادها أن هذه الفراولة ملوثة بفيروس “التهاب الكبد الوبائي أ”.
وكان المكتب الوطني للسلامة الغذائية (أونسا) بالمغرب قد أعلن عن فتح تحقيق شامل فيما يتعلق بدفعة من الفراولة المصدرة، حيث قام بتنفيذ التحريات اللازمة لتحديد مصدر الحقل ووحدة التلفيف المعنيان بالقضية. متتبعا شحنة الفراولة المصدرة وفحص الأمان والجودة بشكل دقيق. بحسب مصادر مطلعة.
وبحسب ذات المصادر، في هذا السياق، أخذت مصالح الهيئة الوطنية لسلامة الأغذية (أونسا) عينات من ماء السقي والفراولة على مستوى الحقل والوحدة، بهدف تقييم جودتها وتحديد أي مخاطر صحية محتملة. وكانت نتائج التحاليل سلبية بالنسبة لالتهاب الكبد A وفيروس Novovirus، مع عدم اكتشاف أي تلوث لمياه السقي.
وفي سياق متصل، تبين أن دفعة الفراولة المعنية كانت موجهة للتصدير ولم تكن موجهة للسوق المحلية، مما يؤكد التفريق الواضح بين المعايير المطبقة على المنتجات المصدرة وتلك الموجهة للاستهلاك المحلي.
وشدد المكتب على أن مستخدمي الحقل يخضعون لمراقبة صارمة لضمان السلامة الصحية، مما يعكس التزام المغرب بتوفير منتجات غذائية ذات جودة عالية للتصدير.
يشار إلى أن برنامج الرصد والمراقبة السنوي لأونسا على مستوى السوق الوطنية يشمل مئات العينات من الفواكه الحمراء، وقد تمت الموافقة على سلامتها وتطابقها مع معايير السلامة الصحية.