أطلق الإعلامي والكاتب المغربي عبده حقي، مؤخرا كتابه الجديد تحت عنوان “تحديات الصحافة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي”، يناقش فيه الكاتب، الأبعاد المتقاطعة بين الصحافة التقليدية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر 276 صفحة، مشددا على دور هذه التقنيات في رسم ملامح المستقبل الإعلامي بالعالم العربي.
وفي اتصال هاتفي أجراه موقع “فبراير”، مع الكاتب عبده حقي، وبالحديث عن تموقع الذكاء الإصطناعي داخل الأخبار، أوضح أن “الصحفيون يلعبون دورا محوريا في تشكيل الرأي العام، و دعم الخطاب وترسيخ الديمقراطية، وتأريخ نبض المجتمعات التي تمر بتحول سريع.
وأضاف المتحدث نفسه، في ذات الصدد، أنه وعلى خلفية التقدم التكنولوجي، “تجد تقاليد العمل للصحافة العربية نفسها في مفترق الطرق، حيث تتصارع مع عدد لا يحصى من التحديات السياسية والمعضلات الأخلاقية التي عجل بها ظهور الذكاء الاصطناعي”. مضيفا أنه “في قلب هذا الخطاب يكمن التوتر بين عقلية الابتكار وعقلية التقليد، حيث تتصارع المؤسسات الإخبارية مع ضرورة تبني أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للنزاهة الصحفية”.
وتابع في ذات السياق، أن “الذكاء الاصطناعي يعد بإحداث ثورة في إنتاج الأخبار، من خلال تقديم قدرات غير مسبوقة في تحليل البيانات، وتنظيم المحتوى، وإشراك الجمهور. على سبيل المثال، تتمتع خوارزميات كتابة الأخبار الآلية بالقدرة على إنشاء تقارير في الوقت الحاسم والمطلوب بسرعة وكفاءة ملحوظة، وهو ما يمكّن غرف الأخبار من تلبية متطلبات الجمهور الرقمي النهم بشكل متزايد”.
وبالحديث عن الكتاب، أوضح عبده حقي، أن هذا الكتاب بمثابة مدخل في الوقت المناسب، حيث يوفر إطارًا شاملا لفهم التحديات والفرص التي تنتظرنا والتغلب عليها. من خلال الانخراط بشكل نقدي مع تقاطع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والصحافة العربية.
وأشار، إلى أن الهدف هو إثارة الأسئلة الحرجة والقلقة وتمكين الصحفيين والإعلاميين بشكل عام من الرؤى والأدوات اللازمة للتنقل في هذا المشهد التاريخي التحويلي، وضمان استمرار الصحافة في العمل كركيزة حيوية للديمقراطية والمساءلة والمساواة. والتنوير العام في العالم العربي وخارجه.
ومن جهة أخرى، يتناول الكتاب، المقسم إلى 12 فصلا، مسار تطور الإعلام من عصر الطباعة إلى العصر الرقمي، ويستعرض تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مهنة الصحافة، بدءا من التعريفات الأساسية وصولا إلى تطبيقاته المتنوعة، كما يغوص حقي أيضا في تاريخ الصحافة العربية، مركزا على الانتقال من وسائل الإعلام التقليدية إلى الرقمية، ويقدم نظرة شاملة حول واقع الصحافة العربية اليوم.
وتشمل فصول الكتاب موضوعات حول دمج التقنيات الحديثة والابتكارات الرقمية في الإعلام العربي، وكذلك تطور المؤسسات الإعلامية العربية والغربية من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يركز النقاش أيضا على تأثيرات هذه التقنيات على مستقبل الصحافة في العالم العربي، مشيرا إلى الطرق التي يمكن بها تحقيق انتقال آمن نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي.
للإشارة، عبده حقي، الذي يعرف بشغفه بالأدب الرقمي، قدم إسهامات عديدة في هذا المجال، تتنوع بين كتاب “عام كورونا”، والمجموعة القصصية الرقمية “متى يأتي الربيع؟”، إلى جانب روايتي “أساطير الحالمين” و”مايا”، ليأتي كتابه الجديد ليؤكد على أهمية الذكاء الاصطناعي في تشكيل ملامح الإعلام المستقبلي في العالم العربي.