تتناول مواضيع الكوميديا السوداء في صلبها مواضيع محظورة من قبيل الجريمة، الجنس، السياسة بمفهومها الآخرك، وغيرها من المواضيع التي تعتبر (طابوهات)، وخير من جسد هذا النوع من الكوميديا الفنان الفكاهي المغربي، المعروف ب”باسو”، من خلال برنامجه الجديد “سي الكالة”، حيث جسد واقع المجتمع المغربي، الذي يعتمد في ثقافته “السلبية”، على التدخلات أو ما يعرف بالوسط الإجتماعي ب “باك صاحبي”، هي كوميديا عبر من خلالها الفنان عن ما يدور داخل دهاليز السياسة و”المجتمع الخفي البعيد عن كل قيم المواطنة وتكافئ الفرص”، مثل ما ذكر عبد الكريم غلاب في كتابه نحب الحياة.
فإذا كانت المواطنة، كما يوضح عبد الكريم غلاب، أقرب إلى الوطن، من كلمات أخرى إلى أصلها، فالوطن منحنا “المواطنة”، التي تعني أن ينتمي المواطن إلى وطنه، انتماء حب وتعلق وعمل ودفاع عنه ونضال في سبيله، وتضامن مع بنيه وخدمة لمصالح جميع مواطنيه، فهي رسائل بعثها برنامج “سي الكالة”، عبر فلسفة حقيقية مزجت بين الواقع المعاش، والتصورات التي يبنى عليها المجتمع “البعيد عن قيم المواطنة”.
لاشك أن الكوميديا السوداء، لها خصائص عديدة تدل على ما تتناوله هذه الكوميديا ولعل من بين هذه الخصائص، النقد الساخر: حيث غالبا ما يقدم هذا النوع، تعليقات ونقدا اجتماعيا من خلال السخرية من الأعراف أو المؤسسات أو الاتفاقيات المجتمعية. وهو ما برز خلال جل حلقات الفنان “باسو” الذي بعث برسائل واضحة في مضمونها.
ولعلنا نتسائل لماذا الكوميديا السوداء تكون مضحكة عند متابعتها، الجواب بكل بساطة واعتمادا على نظريات علمية “سيكولوجية”، هي أن الكوميديا السوداء تسمح لنا بالتعامل مع المواضيع الصعبة بطريقة خفيفة وأسهل في المعالجة، وغالبا ما يُستخدم هذا النوع من الفكاهة لتخفيف الحالة المزاجية في المواقف التي توصف ب”الخطيرة” أو “الحرجة”، مثلما جسده برنامج “سي الكالة” الذي تناول مواضيع توصف بـ”المحظورة” إن صح التعبير، بطريقة كوميدية وسهلة.
“باسو” ببرنامجه الجديد على غرار السنة الماضية استطاع أن يبصم على فن عميق في مفهومه، جمع فيه الثقافة بالكوميديا ليخرج لنا برنامجا “حقيقيا” نال من إسمه شهرة واسعة تجاوزت حلقاته جمعاء ملايين المشاهدات.