تواصل جبهة البوليساريو الانفصالية تجاهل الحقائق الميدانية والتغيرات الدولية الجذرية التي طرأت على ملف الصحراء المغربية.
فبينما تتشبث قيادتها بخيار “الاستفتاء” لحل النزاع المفتعل، تؤكد الأمم المتحدة استحالة تطبيق هذا الخيار بسبب العقبات العملية والموضوعية المرتبطة به، لا سيما تلك المتعلقة بتحديد الكتلة الناخبة.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه الأمم المتحدة تكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها نموذجا فريدا يضمن للصحراويين المغاربة تسيير شؤونهم بأنفسهم في إطار السيادة التاريخية للمغرب على الصحراء، يصر ما يدعى بسيدي محمد عمار، عضو بما يسمى بـ”أمانة البوليساريو وممثلها” لدى الأمم المتحدة، على أن “استفتاء تقرير المصير هو الحل الوحيد القائم على التوافق الذي قبله الطرفان”.
ويحمّل عمار مجلس الأمن الدولي مسؤولية إطالة أمد النزاع، متجاهلا الفشل الذريع للبوليساريو على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري منذ إعلانها “العودة إلى الكفاح المسلح”.
كما يتغافل عن رفض المجتمع الدولي لمطالبها الانفصالية المتطرفة.
من جهة أخرى، يؤكد خبراء ومراقبون أن مصطلح “تقرير المصير” الذي تستعمله البوليساريو يحمل أكثر من معنى، وأن التحرر من رواسب الماضي والمؤثرات الخارجية سيكشف أن حل الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يضمن الحق في تقرير المصير بشكل حقيقي ومنصف.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن قرارات مجلس الأمن الدولي دائما ما كرست سمو مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرقى أنواع تقرير المصير، في ظل اعتقاد المجتمع الدولي بضرورة تقوية التكتلات الإقليمية وصيانة سيادة الدول ووحدة أراضيها، خاصة بعد فشل تجارب إنشاء دول جديدة في العديد من المناطق.
ويلفت الخبراء إلى أن قيادات “البوليساريو” لم تستوعب بعد هذه المعطيات، وبالتالي فهي تحمل مجلس الأمن مسؤولية الجمود الذي يشهده النزاع، متجاهلة دورها في عرقلة عمل بعثة المينورسو وتقويض المساعي الأممية للوصول إلى حل سلمي من خلال التصريحات التصعيدية وعودتها إلى حمل السلاح.
وفي سياق آخر، وفي ظل صمت مريب من المجتمع الدولي، تتفاقم المعاناة الإنسانية لسكان مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين بالجزائر، حيث يعيشون أوضاعا كارثية على كافة المستويات الإنسانية والاجتماعية والأمنية.
يؤكد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن “سكان المخيمات يعانون نقصا حادا في الغذاء والمياه، بسبب نهب المساعدات الإنسانية الواردة إليهم وتحويلها إلى أسواق دول الجوار، على يد قادة الجبهة الإنفصالية ومسؤولي الجيش الجزائري”.
وأوضح عبد الفتاح أن “التقارير المستقلة تشير إلى أن جبهة البوليساريو تتلقى مساعدات إنسانية تفوق بكثير احتياجات قاطني المخيمات، نظرا لتضخيم أعدادهم، إلا أن المعونات تنهب ويتم بيعها بهدف التربح والانتفاع من قبل القيادات الإنفصالية ومسؤولي الجيش الجزائري بتندوف”.
إضافة إلى أزمة الغذاء والمياه، يوضح المتحدث “أن سكان تندوف يعيشون محنة أمنية خانقة، حيث تتكرر عمليات القتل والاغتيال التي ينفذها الجيش الجزائري ضد الشبان الصحراويين، سواء الذين يحاولون مغادرة تندوف بدون ترخيص أو الذين يمارسون أنشطة اقتصادية معيشية كالتنقيب عن الذهب أو تهريب المحروقات”.