الرئيسية / حوارات / من قرية نائية إلى شاشات التلفزيون: رحلة عبد الصمد بنشريف نحو النجومية الصحفية

من قرية نائية إلى شاشات التلفزيون: رحلة عبد الصمد بنشريف نحو النجومية الصحفية

عبد الصمد بنشريف
حوارات
فبراير.كوم 06 يونيو 2024 - 19:00
A+ / A-

في قرية ايلوجن الصغيرة ببني بوفراح بإقليم الحسيمة، ولد طفل في ربيع 1964 سمي عبد الصمد بنشريف لينضم إلى أسرة بسيطة تعتمد في رزقها على زراعة اللوز والفلاحة المعيشية.

لم تكن هذه القرية النائية سوى مجموعة من المنازل المتناثرة في منطقة جبلية معتدلة المناخ، لكنها افتقرت للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

رغم قساوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الطفل الصغير وُلد في أحضان الطبيعة الخلابة وكان يشعر بالسعادة في خضم الجهد والفقر. كان حلم الأهالي الأكبر هو رؤية أبنائهم يتعلمون ويحصلون على شهادات علمية تفتح لهم أبواب العمل والكرامة.

انطلاقًا من هذا الحلم، بدأت رحلة التعلم الشاقة لهذا الطفل الذي سرعان ما أظهر نبوغًا وتفوقًا دراسيًا. كان عليه قطع مسافات طويلة جبلية للوصول إلى المدرسة يوميًا في ظروف قاسية. لكن ذلك لم يثنه عن المضي قدمًا بإصرار لتحقيق حلم الدراسة الذي كان بمثابة المنفذ الوحيد لأسرته للخروج من الفقر.

بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، انتقل الفتى إلى الداخلية بمدينة ترجيست عن عمر يناهز 11 عامًا، ليفترق عن أسرته ويواجه واقعًا جديدًا قاسيًا. لكن حبه للمعرفة وطموحه بالتعلم كانا أقوى من كل العقبات، فأصبح من المتفوقين دراسيًا ومشاركًا في الأنشطة الثقافية.

في إطار اكتشافه للعالم الفكري والسياسي، بدأ الفتى يقرأ الصحف ويناقش القضايا الوطنية والعربية ويلقي الخطب والقصائد في المناسبات الوطنية. ولم يكن مستغربًا بعد ذلك أن يقدم محاضرة عن “مفهوم الخطاب الاجتماعي” لطه حسين أمام 500 شخص في سن مبكرة.

استطاع عبد الصمد بنشريف، الكاتب والصحفي أن يخوض تجربة مهنية صحفية، كصوت جريء وشفاف، لا يتردد في طرح الآراء والقضايا الحساسة بكل وضوح وصراحة.

هذا الصوت النادر الذي أضاء شاشات التلفزيون المغربي بحواراته الاستثنائية مع شخصيات بارزة من مختلف المجالات.

في حوار مع موقع “فبراير”، كشف بنشريف النقاب عن جوانب مثيرة من مسيرته المهنية الحافلة بالنجاحات والتحديات. ومن أبرز هذه اللقاءات، كان حواره التلفزيوني مع الدبلوماسي والسياسي البارز فؤاد علي الهمة، والذي وصفه بنشريف بأنه كان “حدثاً” تابعته السلطات العليا في البلاد عن كثب.

وفقاً لبنشريف، كان هذا اللقاء فرصة لتوجيه رسائل متعددة الأبعاد سياسية واجتماعية، حيث كان فؤاد علي الهمة، الذي وصفه بأنه “أحد مهندسي العهد الجديد”، بمثابة “حامل رسالة” في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد. وأشار بنشريف إلى أن الهواتف لم تتوقف عن الرنين خلال البرنامج، حيث كان مختلف المسؤولين والشخصيات يتصلون لمتابعة هذا الحوار الهام.

ولم يقتصر دور بنشريف على استضافة الشخصيات السياسية فحسب، بل امتد ليشمل أسماء لامعة في مختلف المجالات الثقافية والفكرية. ومن أبرز هذه اللقاءات، كان حواره مع الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي وصفه بنشريف بأنه “هرم” و”أيقونة” في عالم الشعر، مشيراً إلى أن مجرد التحدث معه كان يملأه بنوع من “الرعشة والقشعريرة”.

وأكد بنشريف على أهمية توفير أجواء من الراحة والثقة للضيوف، حتى يتمكنوا من التعبير عن آرائهم بحرية وشفافية تامة. وهو ما حرص عليه في جميع حواراته، سواء مع درويش أو مع شخصيات أخرى مثل عمر موسى وأحمد التوفيق ومحمد قحص وغيرهم من الأسماء البارزة التي استضافها في برامجه.

لا شك أن عبد الصمد بنشريف ترك بصمة واضحة في مسيرته المهنية الطويلة، متميزاً بجرأته وشفافيته في طرح القضايا الهامة على الساحة الوطنية. كما أنه أثبت قدرته على استضافة شخصيات بارزة من مختلف الاتجاهات والمشارب، وإدارة الحوارات معهم بمهنية عالية وبأسلوب يوفر لهم الأجواء المناسبة للتعبير بحرية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة