عبرت سمية جسوس، أخصائية علم الاجتماع، في حوارها مع “فبراير.كوم”، عن ظاهرة زواج القاصرات التي يعرفها مجتمعنا المغربي منذ مدة، مُشيرة إلى أن الظاهرة أضحت فعلا في تراجع ملحوظ بفضل تمدرس الفتيات وبحثهن عن الاستقلال الذاتي أولا قبل تأسيس بيت الزوجية.
واعتبرت جسوس أن لتمدرس والوعي ساهما في الحد والتقليل من ظاهرة تزويج القاصرات، بحيث أن الآبابء حتى القرويين منهم أضحوا واعين بخطورة تزويج بناتهم في سن صغيرة، وحريصين على تعلمهن وتمدرسهن بشكل أفضل.
وقالت أخصائية علم الاجتماع جسوس، إن القانون يجب أن يكون صارما أكثر في مسألة تزويج القاصرات، والحكم على أحقيقة زواجهن أو دون ذلك من خلال البنية، معبرة :” أن أقول إنه من العار أن نحكم على بنية الفتاة، كيف يمكن أن نرى ذوات الفتيات، لنحكم على مدى تحملها وقدرتها على ممسارسة علاقة جنسية مع زوجها”.
واعتبرت جسوس أخصائية علم الاجتماع ضيفة “فبراير” أن البنت التي تلد قبل 18 سنة تتعرض للظلم والتعدي، لأن ذاتها لم تُنمى بعد لا طبيا ولا نفسيا، لذلك يجب أن نعطي للفتاة فرصة للنجاح لتكون لديها استقلالية مالية، بحيث في حالة الطلاق لا قد رالله ، على الأقل تجد المرأة نفسها قادرة على إعادة بناء حياته والاستمرار بنفس الوثيرة، دون تشرد خاصة في حالة انعدام الدعم والسند من أسرتها تفاديا للهشاشة”.
وعن القوامة للرجال، اعتبرت سمية جسوس أن وجودها أضحى حبيس التصور الفكري فقط، مُستدلة بنموذج المرأة القروية التي تقوم بأعمال شاقة خارج منزلها من قبل احمل الحطب ورعاية الأغنام، بالإضافة إلى النساء التي تشتغل بالمدينة، وتأتي بالمالي في آخر الشهر أو الأسبوع ليصرفوا على آبائهم وإخوانهم وأبنائهم، أتساءل فقط أين هي القوامة ؟ عندما نرى الكليات ممتلئة بالطالبات أكثر من الطلاب الذكور، ما يظهر لنا الآن هو بيت من خمس بيوت تنفق فيه امرأة بمفردها”.
وأشارت أخصائية علم الاجتماع، إلى شروط الزواج بداية ب”الصداق”، معتبرة أن قيمته لا تكمن في شراء المرأة، بل إن قيمة الصداق لم تعد مهمة بقدر ما مهم تقويم مصاريف العرس، على عكس ما كان عليه دوره في السابق بقيمة مالية مرتفعة، للحفاظ على بيت الزوجية لجعل الطلاق صعبا على الزوج وفي صالح حماية المرأة.
وسردت ضيفة “فبراير” قصتها مع الصداق رفقة زوجها قائلة :” في ثمانينات القرن الماضي، كنا قد اتفقنا أنا وزوجي على قيمة الصداق في 100 درهما، وهو الأمر الذي رفضه عدول العائلة، فاضطر زوجي للبحق عن أصغر “لويزة الذهب” لتكون بمثابة صداق، ونحن آنذاك كان همنا هو النضال من أجل التوعية بمسألة أن الصداق لن يكون مهما بقدر أهمية الأخلاق الحسنة للزوجين والتفاهم والاحترام وغيرها من القيم”.