تختلف القصص الإنسانية، ولكل منا قصته الخاصة، رسم ملامحها بعناوين عريضة، لتتجلي حكمة النجاح، في الاجتهاد والعمل. من بين هذه القصص قصة نادية بوقدير، المقاولة وصانعة المحتوى المغربية، التي استطاعت أن تحول شغفها بالتعليم والسفر إلى مهنة ناجحة ومؤثرة.
بعينين يفيض منهما الأمل والفخر، بدأت نادية بوقدير، مسارها المهني، مع حصولها على شهادة الماستر من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في المغرب.
لكن طموحها لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تم اختيارها للاستفادة من منحة “شيفنينغ” البريطانية المرموقة، مما أتاح لها فرصة إكمال دراستها العليا في اسكتلندا.
حسب ما كشفت عنه خلال لقائها بموقع فبراير، أنه في فترة دراستها في بريطانيا، أدركت نادية أهمية مشاركة تجربتها مع الشباب المغربي. تقول: “قلت لنفسي، لقد استفدت من هذه المنحة، فلماذا لا أشارك هذه الفرصة مع الشباب المغربي؟” من هنا بدأت رحلتها في صناعة المحتوى، حيث نشرت أول فيديو لها عن منحة “شيفنينغ”، والذي لاقى استحساناً كبيراً.
لم تقتصر نادية على مشاركة المعلومات عن المنح الدراسية فقط، بل توسعت لتشمل ثلاثة محاور رئيسية في محتواها: التجارب الثقافية من خلال السفر، المجال الأكاديمي، وفرص التطوع. تقول: “أحاول أن يغطي محتواي هذه المحاور الثلاثة بشكل مستمر.”
وأكدت نادية على أهمية التنوع الثقافي والانفتاح على العالم. فمن خلال سفرها إلى العديد من الدول في آسيا وأوروبا وأفريقيا، استطاعت أن تكتشف ثقافات جديدة وطرق تفكير مختلفة. تقول: “كل ما تذهب إلى دولة جديدة، تكتشف أناساً جدداً يفكرون بطريقة جديدة.”
لكن رحلة نادية لم تكن خالية من التحديات. فقد واجهت في البداية صعوبات في إنتاج المحتوى، من كتابة السكريبت إلى التصوير والمونتاج. كما واجهت بعض الانتقادات والآراء النمطية حول إمكانية استفادة “أبناء الشعب” من الفرص الدراسية في الخارج.
لكنها استمرت في العمل بجد وإصرار، مؤكدة أن “الفرص متاحة للجميع، علينا فقط أن نجرب ونخطو الخطوة الأولى.” ووجهت نادية، نصيحة للشباب بالاستخدام المعتدل لوسائل التواصل الاجتماعي، قائلة: “يجب تقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي. لا يجب قضاء اليوم كله على الهاتف.”
كما تشدد على أهمية عدم المقارنة مع ما يراه الشباب على هذه المنصات، مؤكدة أن ما يتم مشاركته غالباً لا يعكس الصورة الكاملة للحياة. وبالنسبة للمستقبل، تطمح نادية إلى لعب دور في الترويج للمغرب كوجهة رياضية في إطار استضافة كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.
كما تأمل في أن يكون لها دور في التلفزيون المغربي من خلال تقديم برنامج يسلط الضوء على العادات الرمضانية في مختلف مناطق المملكة.
في ختام حديثها، توجه نادية رسالة للشباب المغربي، داعية إياهم إلى التمسك بالدراسة والبحث عن الفرص المتاحة. تقول: “الفرص كثيرة، فلا نحرم أنفسنا منها. لنذهب ونطرق الأبواب ونبحث عن المصادر ونفتحها.”