كشف الإعلامي المغربي المخضرم عتيق بنشيكر عن رؤيته العميقة لدور البرامج التلفزيونية في إحياء الذاكرة الفنية والثقافية للمملكة المغربية. وقد سلط بنشيكر الضوء على أهمية هذه البرامج في استعادة الاعتبار للفنانين والشخصيات البارزة التي طواها النسيان أو غابت عن الساحة لفترات طويلة.
وأكد بنشيكر في بداية حديثه على أهمية عدم انتقاد برامج الزملاء الآخرين، مشيرًا إلى أن النقد يجب أن يوجه إلى القنوات التلفزيونية المغربية والإعلام الرسمي بشكل عام. وأوضح أن البرنامج الذي يتحدث عنه هو في النهاية برنامج عادي وترفيهي، لكنه يحمل في طياته عناصر الحنين والنوستالجيا والرمزية القوية التي لاقت صدى طيبًا لدى الجمهور المغربي. وتحدث بنشيكر عن فلسفة البرنامج قائلاً: “الفكرة كانت أننا نختار شخصية من الشخصيات التي إلى حد ما بدأت تُنسى، وأخرجناها من العتمة إلى الأضواء”.
وأضاف أن هذا العمل يساعد الفنان أو الشخصية المختارة على الشعور بأنه تم “نفض الغبار عنه”، وكأنه انبعث من حالة اليأس أو الاكتئاب التي قد يكون يمر بها. وشدد الإعلامي على أهمية الصبغة الإنسانية العالية التي يحملها البرنامج، موضحًا أن هذه الرمزية هي ما أعجب المغاربة وجعلت للبرنامج مكانة خاصة في قلوبهم. وأكد بنشيكر أن فكرة البرنامج ليست فكرته وحده، بل هي نتاج عمل مجموعة من الأشخاص الذين فكروا وقدموا هذا العمل كامتداد لبرامج التكريم التي كانت في بداية القناة.
وفي سياق حديثه عن أهمية تكريم الرموز الوطنية، قال بنشيكر: “خصو يكون كل قناة تعتني بهذ الفكرة ديال تكريم الرموز ولا كان وبشكل لائق وبشكل احترافي وجميل”. وأشار إلى أن الأدوات اللازمة لإنتاج برنامج جيد متوفرة اليوم، من كاميرات عالية الجودة وتقنيات حديثة، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بجودة الإنتاج لتقديم صورة مريحة وممتعة للمشاهد.
وانتقد بنشيكر ما وصفه بغياب الوفاء تجاه الفنانين والشخصيات التي قدمت الكثير للمجتمع في السابق. وقال: “كان كأنه واحد الميثاق عرفي ما بين القناة أو المحطة اللي كتبث ديك البرنامج وما بين ديك الفنان أنه هو يربح وهي كتربح معه من خلال الإشهارات”.
وأضاف أنه عندما يختفي الفنان، تنتهي هذه العلاقة دون أي اعتبار لما قدمه في السابق. ودعا بنشيكر إلى ضرورة وجود “ضمير مجتمعي” لدى المؤسسات الإعلامية، يدفعها إلى رد الاعتبار للفنانين والشخصيات البارزة، حتى بعد اختفائهم عن الساحة. وأكد على أهمية إحياء ذكرى الراحلين أيضًا، قائلاً: “حتى الموتى ما كنفكروش فيهم، تجي شي مرحلة من المراحل نذكرو ديك البرامج خاصة ونشوفو الخدمات اللي داروها”.
وشدد الإعلامي على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم وبالرموز والرواد الذين سبقوهم. وقال: “خصنا نعرفو شنو كان عندنا في بلادنا قبل، نديرو جسر، ماشي صافي قطعنا مع واحد المرحلة”. وأضاف أن هذا الأمر ضروري للحفاظ على الهوية والتراث المغربي.
وفي ختام حديثه، قدم بنشيكر نصائح قيمة للجيل الجديد من الصحفيين والإعلاميين. فدعاهم إلى الاهتمام بتعلم اللغات الحية، والبحث في الثقافة والعلوم، وخاصة الفلسفة. كما شجعهم على عدم الخوف من اللغة والتعبير، قائلاً: “ما يخافش الصحفي، ما خصوش يخاف من اللغة، ما خصوش يخاف من التعبير، يتجرأ على أي لغة ويتسرع عليها”. وأكد أن الخطأ هو أفضل وسيلة للتعلم، داعيًا الشباب إلى عدم الخوف من ارتكاب الأخطاء في سبيل تطوير مهاراتهم.