تراهن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على توفير 3 مليارات متر مكعب من المخزون المائي الاستراتيجي في مواجهة تحديات الجفاف القاسية التي تواجه البلاد. وأوضح الوزير الوصي على القطاع، محمد صديقي، أن هذا الجفاف يتسم بعنفه وطول أمده، مما أدى إلى تفاقم نقص مياه الري وتراجع صبيب الأحواض المائية.
وتسعى الوزارة إلى ضمان استمرار الري في الدوائر السقوية التي تشمل 700 ألف هكتار، منها 400 ألف هكتار تعرضت لإجهاد كبير، بالإضافة إلى تأمين إنتاج 90 مليون قنطار من الحبوب عبر الري التكميلي. كما تهدف إلى تطوير مشاريع لتحلية مياه البحر لسقي وإنتاج الفواكه والخضروات، بهدف توفير مساحة تزيد عن 120 ألف هكتار مسقية عن طريق التحلية.
هذه الخطط تأتي في أعقاب تقييم مقلق للوضع الراهن، حيث عقد الوزير اجتماعًا يوم الاثنين 15 يوليو 2024 مع المدراء المركزيين للوزارة وممثلي الفيدرالية البيمهنية، لمناقشة تحديات إدارة المياه في الفلاحة والتحضيرات للموسم الفلاحي المقبل. وأشار الوزير إلى أن الجفاف الحالي غير معتاد وعنيف، مؤكدًا أن المغرب انتقل من قلة الأمطار وعدم انتظامها إلى ندرتها، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وأضاف الوزير أن الحكومة، بتوجيهات ملكية سامية، عملت خلال السنتين الماضيتين على تدبير الأزمة عبر برامج وميزانيات، وتم التوافق مع المهنيين على إجراءات إنقاذ الإنتاج الحيواني والنباتي. وشدد على ضرورة التحضير للموسم الفلاحي الجديد بكل الاحتمالات الممكنة وبروح من التعبئة.
وأوضح مدير الري بالوزارة أن العجز المسجل في التساقطات يفوق 50 في المائة منذ بداية سبتمبر 2023 حتى 15 يوليوز 2024، باستثناء حوضي سبو واللوكوس. وبلغ متوسط التساقطات التراكمي الوطني حتى 14 يوليو 240 ملم، بانخفاض قدره 34% مقارنة بموسم عادي (362 ملم) و3% مقارنة بالموسم السابق (247 ملم).
وأظهرت البيانات أن معدل الواردات المائية انخفض من 12 مليار متر مكعب سنويًا بين 2008 و2020 إلى 3 مليارات متر مكعب مؤخرًا. وتبقى سدود الشمال هي الأكثر احتضانًا للمياه، حيث تحتوي على أكثر من 3 مليارات متر مكعب في اللوكوس و730 مليون متر مكعب في باقي الدوائر السقوية.
وأشار الوزير إلى أن الأشجار في مناطق تادلة والحوز وسوس ماسة وملوية وتافيلالت وورزازات في حالة حرجة، مؤكدًا أن العجز المائي الهيكلي يتفاقم ويتطلب تدابير جذرية لضمان التزويد بماء الري والحفاظ على مكتسبات الفلاحة المسقية، والمساهمة في تحقيق السيادة الغذائية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل الوضع المائي الحرج، توقف الري من السدود في معظم مناطق الري الكبرى، باستثناء مدارات اللوكوس وتافراطا التي تغطي 39 ألف هكتار، حيث استمرت عمليات الري عند مستوى عادي. بينما شهدت الدوائر الكبرى الأخرى، التي تمثل 78% من مساحة الري الرئيسية، قيودًا شديدة أو توقفًا تامًا للري لعدة أشهر وبعضها لأكثر من أربع سنوات.
يشهد مدار الغرب قيودًا تتراوح بين متوسطة إلى شديدة، بينما تخضع مدارات تادلة والحوز وملوية وورزازات لقيود شديدة وتوقف تام للري. كما توقفت عمليات الري في مدارات دكالة والحوز وسافلة تساوت وسوس-ماسة وتافيلالت.
أكد محمد صديقي أن الوزارة اتخذت إجراءات عاجلة لحماية الأشجار المثمرة والزراعات الدائمة، وذلك من خلال الري التكميلي للبساتين الحديثة، خاصة في إطار مشاريع الفلاحة التضامنية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم اتخاذ إجراءات هيكلية ضمن استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 والبرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027. تشمل هذه الإجراءات تحديث أنظمة الري، تحسين كفاءة استخدام المياه من خلال تطوير الري الموضعي، حماية الموارد المائية الجوفية، وتنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية.
وأكدت الوزارة أن الحكومة ستدعم بذور الحبوب المعتمدة بنسبة تصل إلى 40% للحفاظ على الأسعار المناسبة للفلاحين، بالإضافة إلى إدراج أصناف جديدة من القطاني والنباتات الكلئية. من المتوقع أن يتم تعبئة 1.26 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار مدعمة للموسم المقبل.
وللموسم الثاني على التوالي، سيتم دعم بذور وشتائل الطماطم المستديرة والبصل والبطاطس بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الإنتاجية، وضمان تزويد السوق الوطنية بكميات كافية من الخضر بأسعار معقولة.
كما سيتم تزويد السوق الوطنية بـ 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية بنفس الأسعار المسجلة في الموسم السابق. بالنسبة للأسمدة الآزوتية المستوردة، سيستمر الدعم بنسبة تتراوح بين 40 و45%، بكمية مبرمجة تبلغ 5 ملايين قنطار، مع الاستمرار في منح المساعدات للتحاليل المخبرية لتشجيع الفلاحين على التسميد العقلاني.
وبالنسبة للبرنامج المتوقع للزراعات الخريفية، سيتم تنفيذه مع مراعاة الموارد المائية المتوفرة في المناطق البورية. يهدف البرنامج إلى زراعة 4.36 مليون هكتار من الحبوب، حوالي 545,900 هكتار من الزراعات الكلئية، 300,000 هكتار من القطاني، و105,860 هكتار من الخضروات الخريفية. يعتمد تنفيذ هذا البرنامج على الظروف المناخية وتوافر مياه الري.
وأكد صديقي أن الوزارة ستعمل على إعادة توازنات مختلف السلاسل تدريجيًا، مع مواصلة الاستثمارات الهيكلية لتعزيز قدرة القطاع على التكيف مع التغيرات المناخية.
يوجد حاليًا برنامجان هيكليان للحبوب وفقًا لعقد البرنامج الموقع مع الفدرالية البيمهنية. البرنامج الأول هو البرنامج الوطني لتشجيع البذر المباشر، الذي يهدف إلى الوصول إلى مليون هكتار بحلول 2030. يتضمن هذا البرنامج زراعة نحو 260 ألف هكتار للموسم الفلاحي المقبل، واقتناء وتوزيع 200 بذارة للتعاونيات الفلاحية، بالإضافة إلى المساعدات المقدمة ضمن صندوق التنمية الفلاحية للبذارات المستخدمة في البذر المباشر.