بحصيلة ثقيلة أنهى البرلمان دورته الثانية من السنة التشريعية 2023/2024 للولاية التشريعية رقم 11، إذ عرفت “طرد” عدد من البرلمانيين، بسبب تورطهم في ملفات قضائية، بل إن منهم من خرج من الباب الخلفي للبرلمان وذهب مباشرة إلى السجن.
ففي الأشهر الأولى من سنة 2024، فقط، تم تجريد سبعة ممن كانوا يحملون صفة “نُواب الأمة” من عضويتهم، وما تفرضه الصفة من واجب الاستقامة والنزاهة، بقرارات من المحكمة الدستورية، التي طغت هذه القرارات على عملها في الآونة الأخيرة، إذ في كل مرة تخرج لتعلن عن ضرورة إجراء انتخابات جزئية في إقليم معين.
جرائم أموال عديدة وشبهات لا تنتهي
المثير أن هناك لوائح انتخابية عرفت تجريد أسماء كانت ضمنها، مثل لائحة انتخابية في الرباط سقط كل من فيها، بعد تورطهم في متابعات قضائية وشبهات، آخرهم برلماني جُرد من عضويته بمجلس النواب بسبب شيك بدون رصيد قبل أسابيع قليلة من الآن.
وبدا لافتا أن البرلمانيين الذين يرأسون جماعات ترابية هم الأكثر فئة تمثل أمام القضاء، حيث يخضع برلماني من الأغلبية للتحقيق منذ أسابيع، يرأس جماعة في الشمال، فيما رئيس فريق من الأغلبية أيضا ظلت الشبهات تلاحقه، بصفته رئيسا سابقا لجماعة في الجنوب، وخضع بدوره للتحقيق قبل أن تتم تبرئته.
برلماني آخر، من المعارضة، مازال يمثل أمام قاضي التحقيق في فاس، بعد تفجر قضيته هذا العام، إذ وقف مفتشو الداخلية على خروقات خلال الفترة التي كان يرأس فيها جماعة في الجنوب الشرقي، والأكيد لن يكون هو الوحيد الذي يتعين عليه الإدلاء بما يفيده أمام المحققين لتجنب متابعته أيضا.
وفي يناير الماضي، جردت المحكمة الدستورية كلا من رئيس جماعة الشراط، الذي قضى عقوبة عاما في سجن عكاشة بسبب رشوة، والاتحادي عبد القادر البوصيري الذي تم الحكم عليه في شهر يونيو الماضي بثماني سنوات نافذة.
وقبلهما تم تجريد رئيس جماعة بوزنيقة، بسبب قضية تبديد أموال عمومية رفقة الرئيس السابق للرجاء، وهما حاليا في مراحل التحقيق. فيما بدأت محاكمة البرلماني السابق محمد مبديع، والبرلمانيان سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي، أمام استئنافية الدار البيضاء.
كما عرفت هذه السنة (فبراير) تجريد رشيد الفايق من عضويته بمجلس النواب، بعد تورطه في ملف ضخم يتعلق بجرائم أموال رفقة شبكة من المقاولين والموظفين في جماعة سيدي طيبي في فاس.
وعرفت السنة أيضا تجريد رئيس جماعة سيدي سليمان البرلماني ياسين الراضي، في قضية جنائية وأخلاقية أودعته السجن.
وتنص المادة 12 المكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب في فقرتيها الثالثة والأخيرة، على أنه يجرد كل نائب تغيب سنة تشريعية كاملة عن حضور أشغال مجلس النواب دون عذر مقبول، تصرح المحكمة الدستورية بشغور المقعد الذي يشغله المعني بالأمر، بناء على إحالة من رئيس مجلس النواب وفق أحكام الفصل 61 من الدستور”.
وإلى جانب هذه الأسماء التي تم إيداعها السجن، لا يبتعد برلمانيون آخرون عنه، إذ تهددهم ملفات قضائية ويمثلون أمام الوكلاء العامين للملك وقضاة التحقيق، حيث أشار تقرير سابق لوزارة الداخلية، تم عرضه مطلع السنة في مجلس النواب، إلى أنه تمت إحالة حوالي 21 ملفا قضائيا على القضاء، تتعلق بمنتخبين، ضمنهم برلمانيون.

