نفت الحكومة الاسبانية كل الاتهامات التي تم توجيهها للمغرب، في ملف تدفق المهاجرين السريين في مدينة سبتة المحتلة، مؤكدة أن السيناريو الذي حدث سنة 2021 عندما كانت العلاقة بين البلدين متوترة لم يتكرر الأسبوع الفارط.
ونفت مصادر حكومية في تصريحات خصت بها وكالة الإنباء الاسبانية “إيفي”، أن يكون للمغرب علاقة في التدفقات الأخيرة التي حجت نحو سبتة المحتلة بطريقة غير قانونية، مشددة على العلاقات الجيدة بين مدريد والرباط، والتطور الإيجابي الحاصل.
ورد الحكومة الاسبانية هذا جاء بعد سلسلة من الاتهامات التي وجهتها أحزاب سياسية تنتمي لليمين المتطرف، كونه “المغرب”، هو السبب وراء التدفقات الهائلة للمهاجرين غير النظاميين.
صعّدت السلطات المغربية من تدابيرها الأمنية لمواجهة ارتفاع محاولات الهجرة السرية، نحو مدينة سبتة المحتلة عبر السباحة.
وحسب مصادر محلية فإن السلطات المغربية قامت بعملية أمنية واسعة النطاق، أسفرت عن توقيف أكثر من 800 شخص خلال ليلة واحدة، غالبيتهم مغاربة وجزائريين، بالإضافة إلى جنسيات عربية وآسيوية أخرى.
وأكدت المصادر أن “الأشخاص الذين تورطوا في التحريض على الهجرة السرية أو الذين لديهم سوابق في هذا المجال، تم تقديمهم أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في تطوان”.
كما تم نقل القاصرين إلى مركز الرعاية الاجتماعية بمرتيل، حيث تم تسليمهم لأولياء أمورهم مع تعهدهم بتحمل التبعات القانونية في حال تكرار محاولة أبنائهم الهجرة، حيث أن هذه العملية تأتي في إطار استنفار أمني شامل شهدته المنطقة خلال الليلة الماضية.
وفي خطوة لتعزيز الرقابة الأمنية، قامت السلطات المغربية بإغلاق الرصيف المؤدي إلى الشاطئ على طول المقطع الرابط بين الفنيدق وسبتة، مستخدمة سياجات حديدية لمنع اقتراب أي شخص من الشاطئ، وبالتالي وضع حد لمحاولات القفز إلى البحر للوصول إلى سبتة.
وترافق هذه الإجراءات حملة أمنية موسعة لتعقب وتوقيف المحرضين على الهجرة السرية وأصحاب السوابق، حيث يتم إحالتهم إلى القضاء المختص لمتابعتهم قانونيًا.
وفي إطار جهودها لمكافحة هذه الظاهرة، تقوم السلطات المغربية بمراقبة دقيقة لعدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي يشتبه في تحريضها على الهجرة السرية.
ومن المتوقع أن يتم التعرف على أصحاب هذه الحسابات وتعقبهم، قبل إحالتهم إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم.
وبحسب صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فقد عزز المغرب وجوده الأمني والعسكري على الحدود مع سبتة، حيث رفعت السلطات من عدد القوارب البحرية المخصصة لمراقبة محاولات الهجرة السرية بالفنيدق إلى ستة قوارب، كما تم إرسال تعزيزات أمنية كبيرة لتأمين الحدود البحرية.
وفي الجانب الآخر، رفعت سلطات سبتة من إجراءاتها الأمنية، حيث قامت بتعزيز وحدات الحرس المدني بعناصر إضافية، إلى جانب وحدات من القوات البحرية الإسبانية ووحدات متخصصة في الإنقاذ البحري، في محاولة للسيطرة على تدفق المهاجرين عبر البحر.
ويأتي هذا التصعيد الأمني في وقت تشهد فيه السواحل الشمالية للمغرب تزايدًا ملحوظًا في محاولات الهجرة السرية نحو سبتة المحتلة، مما يثير تساؤلات حول الدوافع وراء هذه الظاهرة والتحديات التي تواجهها السلطات المغربية في مواجهتها.
وخلال الأيام الماضية، تمكنت السلطات المغربية من توقيف مئات المرشحين للهجرة السرية أثناء محاولتهم التسلل إلى سبتة عبر السباحة، مستغلين الظروف الجوية، حيث تم اعتراض مجموعة منهم في البحر من قبل فرق البحرية الملكية والدرك البحري قرب سواحل الفنيدق، بينما تم توقيف آخرين داخل المدينة وضواحيها خلال حملات أمنية مكثفة.
وتتواصل عمليات التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية لإعادة المهاجرين الذين يتمكنون من الوصول إلى سبتة، كما يجري التحقيق في ملفات التحريض على الهجرة واستغلال القاصرين، وملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالبشر.
وأشادت سلطات سبتة بالجهود التي تبذلها السلطات المغربية للتصدي لموجة الهجرة السرية سباحةً نحو المدينة المحتلة، معتبرة أن هذه الإجراءات ساهمت بشكل كبير في تجنب أزمة إنسانية كبرى في المنطقة.