أصدر مجلس المنافسة تقريره السنوي الذي دعا فيه إلى تعزيز حقوق المستهلك في علاقته مع شركات التأمين، مشيراً إلى ضرورة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ومواجهة الممارسات التي تضر بالتنافسية في السوق. وكشف التقرير عن مجموعة من الاختلالات التي يعاني منها القطاع، مما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في هذه العلاقة.
وأكد مجلس المنافسة أن السوق يشهد احتكاراً ملحوظاً، حيث تستحوذ أربع شركات فقط من أصل 26 على 57.20% من إجمالي إنتاج القطاع، والذي بلغ أكثر من 57.5 مليار درهم في العام الماضي. وأوضح المجلس أن هذا الوضع يؤثر سلباً على العرض والطلب، ويحول دون تحقيق منافسة عادلة تضمن مصالح المستهلكين.
وأشار التقرير إلى وجود تحديات تنظيمية تعيق تطوير السوق، خصوصاً في العلاقة بين هيئة مراقبة التأمينات والمهنيين، مما يخلق إشكاليات تنافسية تعرقل تحقيق تكافؤ الفرص.
وأوصى المجلس بضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير الإصلاحية، من بينها ضمان توفير المعلومات الكافية حول عروض التأمين، وتحسين كيفية معالجة الحوادث وتنفيذ العقود، إلى جانب حماية المستهلكين من الممارسات التدليسية.
كما دعا مجلس المنافسة إلى تقنين وتحسين وظيفة الوساطة في التأمين وتنظيم الشركات المختصة في مقارنة الأسعار، إضافة إلى تبسيط المساطر التي تعتمدها هيئة مراقبة التأمينات للمصادقة على المنتجات الجديدة.
وفي إطار مساعي تحديث القطاع، شدد التقرير على أهمية مراجعة الإطار القانوني لتوزيع منتجات التأمين عن بُعد، من أجل مواكبة التغيرات الرقمية العالمية واستقطاب المزيد من العملاء، مؤكداً أن رقمنة القطاع ستكون خطوة هامة نحو تحسين تجربة المستهلك وتعزيز المنافسة بين الشركات.
يأتي هذا التقرير في ظل تزايد التحديات التي يواجهها قطاع التأمينات في المغرب، مما يدفع إلى ضرورة تعزيز الشفافية والنزاهة في التعاملات وحماية حقوق المستهلكين لضمان سوق تأمينية تنافسية وعادلة.