الرئيسية / سياسة / المغرب يستعرض استراتيجيته الحقوقية في مكافحة الفساد بجنيف

المغرب يستعرض استراتيجيته الحقوقية في مكافحة الفساد بجنيف

سياسة
فبراير.كوم 19 نوفمبر 2024 - 10:30
A+ / A-

استعرض المغرب، في ندوة رفيعة المستوى لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، استراتيجيته المتميزة التي تمزج بين مكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان، ما يعكس التزام المملكة بتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة كمدخل رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة.

رشيد لمدور، نائب رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أشار خلال مداخلته إلى أن المغرب يعد من بين الدول السباقة إلى الربط بين محاربة الفساد وإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة في ظل تعافي المجتمعات من تداعيات جائحة كوفيد-19.

وأوضح لمدور أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تعتمد على مقاربة حقوقية تضع المواطن في قلب الإصلاحات، مبرزا  أن البرنامج الأول لهذه الاستراتيجية يركز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين عبر تبسيط المساطر الإدارية، ونشر الإجراءات بشكل شفاف، وضمان حق الأفراد في تقديم شكاياتهم ضد الممارسات الفاسدة التي قد تؤثر على تمتعهم بحقوقهم الأساسية، مثل الحق في الصحة والتعليم والعيش في بيئة سليمة.

وأشار المسؤول المغربي إلى أن هذه الاستراتيجية تتعزز من خلال إطار قانوني متكامل، أبرز ملامحه القانون رقم 37.10 الذي يضمن الحماية للمبلغين عن جرائم الفساد والشهود والخبراء، إلى جانب القانون رقم 31.13 الذي يكرس حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات. هذه الإجراءات لا تقتصر على تعزيز الشفافية، بل تُسهم أيضًا في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية.

وسلط لمدور الضوء على مفهوم “الالتزام المواطن”، معتبرًا إياه من أهم الدعائم التي تقوم عليها جهود مكافحة الفساد في المغرب. وأوضح أن هذا الالتزام يقوم على دعامتين أساسيتين:

1.تعزيز المشهد السياسي والمؤسساتي: من خلال توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تتيح صياغة وتنفيذ سياسات عمومية فعالة ذات أثر إيجابي على حياة المواطنين، بما يشمل السياسات المتعلقة بمحاربة الفساد.

2.رفع وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم: حيث إن مواطنين واعين بمخاطر الفساد قادرون على التصدي له عبر رفض ومقاومة السلوكيات الفاسدة التي تضر بالمجتمع.

وأضاف أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تعمل بشكل متواصل على معالجة العلاقة بين الفساد وحقوق الإنسان في تقاريرها السنوية، إلى جانب تقارير ودراسات خاصة، من بينها تقرير حول “الالتزام المواطن” باعتباره من المواضيع الحيوية التي تنسجم مع صلاحيات الهيئة.

الندوة، التي ترأس افتتاح أشغالها السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف بصفته رئيس مجلس حقوق الإنسان، انعقدت وفقًا لقرار المجلس رقم 53/17، وشكلت فرصة لمناقشة الصلة الوثيقة بين مكافحة الفساد وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وشهد الحدث مشاركة خبراء وممثلين عن دول متعددة، حيث جرى استعراض إنجازات وتجارب متنوعة في هذا المجال، مع التركيز على التحديات التي تواجه الدول في ربط سياسات مكافحة الفساد بتعزيز حقوق الإنسان، خاصة في ظل التعافي من الجائحة.

وأشار المشاركون إلى أهمية تبادل الممارسات الفضلى بين الدول واستكشاف حلول مبتكرة لضمان نجاعة السياسات العمومية في مكافحة الفساد.

وتم تسليط الضوء على دور التكنولوجيا الحديثة والحلول الرقمية في تعزيز الشفافية ومراقبة الفساد، بالإضافة إلى أهمية بناء شراكات قوية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لتوحيد الجهود ضد هذه الآفة.

وأبرز لمدور، في سياق مداخلته، أن جائحة كوفيد-19 أظهرت بوضوح أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة لضمان حماية حقوق الإنسان، مشددًا على أن المغرب اتخذ خطوات عملية لتعزيز هذه المبادئ، ما يجعله نموذجًا يُحتذى به في ربط مكافحة الفساد بإرساء قيم حقوق الإنسان.

واختتم المسؤول المغربي كلمته بالتأكيد على أن الالتزام السياسي والمؤسساتي الذي أبدته المملكة، إلى جانب وعي المواطنين، يشكلان معًا ضمانة لتحقيق تقدم ملموس في مكافحة الفساد، مع تعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها، بما يدعم جهود التنمية المستدامة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة