كشف المحامي والصحفي السابق، محمد الشمسي، أنه في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وظهور منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري التمييز بين الصحافة المهنية مستعرضا رؤية عميقة حول الفروق الجوهرية بين المجالين، مستندا إلى خبرته المزدوجة في المجالين القانوني والصحفي.
وقال المتحدث نفسه خلال ندوة علمية، “حرص المشرع المغربي على تعريف الصحافة بشكل دقيق في قانون الصحافة والنشر، حيث اعتبرها مهنة متخصصة تقوم على جمع الأخبار والمعلومات والوقائع والتحري والاستقصاء. وأكد القانون على ضرورة ممارسة العمل الصحفي من خلال مطبوع دوري منظم ومرخص، سواء كان مطبوعا أو إلكترونيا، هذا التعريف القانوني الدقيق يميز العمل الصحفي المهني عن النشاط الإعلامي العام”.
وأشار الشمسي إلى أن الإعلام أصبح متاحا للجميع، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فأي شخص يمكنه نشر خبر أو معلومة، لكن هذا لا يجعله صحفيا.
وأوضح ذلك من خلال تشبيه بليغ بالماراثون الدولي، حيث ينطلق الجميع، الهواة والمحترفون، لكن مع مرور الوقت يتميز البطل عن الهاوي. وهكذا تتميز الصحافة المهنية عن الإعلام العام بمهنيتها والتزامها بالمعايير المهنية والقانونية.
وفي ظل هذا الواقع الجديد، يضيف المتحدث عينه، تواجه الصحافة المهنية تحديات كبيرة في مواجهة موجة الإعلام العام غير المنظم، فالمنصات الإعلامية غير المحكومة بقوانين أو أخلاقيات مهنية أصبحت مصدراً للأخبار، مما أثر سلبا على مكانة الصحافة المهنية وريادتها.
وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع بعض المؤسسات الصحفية عن معاييرها المهنية سعياً وراء المنافسة مع المحتوى الإعلامي العام. حسب المتحدث.
وأكد الشمسي أن العمل الصحفي في المغرب يخضع لإطار قانوني متكامل يشمل قانون الصحافة والنشر، وقانون الصحفيين المهنيين، والقانون الجنائي، إضافة إلى قوانين المجلس الوطني للصحافة. هذا الإطار القانوني يهدف إلى تنظيم المهنة وليس تقييدها، ويضمن ممارسة العمل الصحفي بشكل مهني ومسؤول.
ويختم الشمسي رؤيته بالتأكيد على إمكانية ممارسة صحافة مهنية منضبطة ضمن الهامش القانوني المتاح، مع الحفاظ على استقلاليتها عن مختلف أشكال التأثير السياسي والمالي. ويدعو إلى إعادة النظر في العلاقة بين الصحافة المهنية والإعلام العام لضمان استمرار جودة العمل الصحفي وموثوقيته، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هوية الصحافة المهنية وتميزها في عصر الإعلام المفتوح.