أكدت جمعية ترانسبرنسي المغرب إن ما بات يعرف ب ملف “كازينو السعدي”، يثير عدة تساؤلات عن مآل ملفات هدر المال العام، والزمن القضائي الذي تستغرقه أطوار المحاكمة، مبرزة أن “بطء العدالة في قضايا الفساد الكبرى وهدر الثروة العمومية، يقلل من ثني الإغراءات في هذا المجال”.
وأوضحت جمعية ترانسبرنسي المغرب في بيان لها صدر أمس الخميس ، إن هذا الملف الذي تنصبت فيه طرفا مدنيا منذ البداية طال أمده، مبرزة أن ‘المدة الزمنية التي استغرقتها هذه القضية أمام المحاكم تثير عدة تساؤلات عن مآل ملفات هدر المال العام”.
واعتبرت الجمعية ذاتها، أن الزمن القضائي الذي تستغرقه أطوار المحاكمة في هذه الملفات وبطء العدالة في قضايا الفساد الكبرى وهدر الثروة العمومية، يقلل من ثني الإغراءات في هذا المجال.
وبعد أزيد من 15 سنة من التداول أمام المحاكم، رفضت محكمة النقض يوم الأربعاء 18 دجنبر 2024 طلب الطعن بالنقض، الذي سبق للمتهمين في قضية ما يعرف بملف “كازينو السعدي” بمراكش أن تقدموا به ضد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المكلفة بجرائم الأموال بمراكش بتاريخ بتاريخ 6 نونبر 2020.
القضية المعروضة أمام أنظار محكمة النقض لأكثر من أربع سنوات، والتي يتابع فيها مجموعة من المتهمين من أجل تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والرشوة، والتي استأثرت باهتمام الرأي العام الوطني والمحلي.
ودعت ترانسبرانسي المغرب التي تابعت هذا الملف منذ البداية كطرف مدني، مجلس المدينة لتقديم توضيح وتبرير للرأي العام عن إحجامه عن تنصيب نفسه طرفا مدنياً في هذه القضية، مسائلة “الوكالة القضائية للمملكة من أجل دعوتها إلى المطالبة باسترجاع الأموال التي تم اختلاسها”.
وطالبت الجمعية الهيئات السياسية التي ينتمي إليها المتهمون في قضايا الفساد وكذا الهيئات المعنية بقضايا الفساد إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المدانين، مشيرة إلى أنه “لا مصداقية للخطاب المناهض للفساد ما لم يقترن بمواقف واضحة في هذا المجال”.
وتعود تفاصيل القضية إلى فترة تسعينيات القرن الماضي، حيث يُعتبر (ع.أ)، الذي شغل منصب رئيس بلدية المنارة جليز بين عامي 1997 و2003، المتهم الرئيسي.
بدأت القضية عقب شكاية رفعتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام بمراكش بخصوص عملية تفويت مشبوهة لأرض فندق السعدي الكائن بالحي الشتوي بالمدينة، الذي يعود تشييده إلى الحقبة الاستعمارية.
في سنة 1930، وقّع باشا مراكش التهامي الكلاوي اتفاقًا مع شركة فرنسية لتشييد الفندق على مساحة 12 ألف متر مربع بسعر رمزي قدره فرنك فرنسي واحد للمتر، مع استرجاع العقار والبنايات لفائدة مدينة مراكش بعد 75 عامًا من توقيع الاتفاقية، أي بحلول سنة 2005، غير أن مجلس بلدية المنارة، بقيادة (ع.أ)، قرر في سنة 2001 تفويت الأرض للمستثمرين بثمن 600 درهم للمتر المربع، في حين أن قيمتها السوقية تجاوزت آنذاك 15 ألف درهم للمتر.
تفجّرت القضية سنة 2006 عندما سُرّب تسجيل صوتي يوثّق تفاصيل عملية التفويت ويثبت تلقي (ع.أ) رشوة بلغت قيمتها ثلاثة مليارات سنتيم. وعلى الرغم من تعثّر الملف في دهاليز المحاكم لسنوات، فقد أُعيد فتحه سنة 2012 خلال ولاية وزير العدل السابق مصطفى الرميد.
انتهت المرحلة الابتدائية في فبراير 2015 بأحكام أدانت المتهم الرئيسي بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية، إلى جانب مصادرة ممتلكاته، فيما برأت آخرين من التهم المنسوبة إليهم.
بهذا القرار، تكون محكمة النقض قد وضعت حدًا لأحد أبرز ملفات تبديد المال العام في مراكش، مجسدة التزام القضاء بالتصدي لجرائم الفساد واستغلال النفوذ.