أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن تعبئة الموارد الجبائية للجماعات الترابية تُعد من الأولويات الوطنية، باعتبارها دعامة أساسية لمسلسل الجهوية المتقدمة، وذلك بهدف تمكين هذه الجماعات من القيام بمهامها التنموية. وأوضح الوزير أن إصلاح جبايات الجماعات الترابية يأتي ضمن القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، حيث يتم التنسيق مع المديرية العامة للضرائب والخزينة العامة للمملكة لتحقيق هذا الهدف.
وكشف لفتيت عن مجموعة من التعديلات التي حملها القانون رقم 07.20، والذي يهدف إلى توسيع الوعاء الجبائي المحلي وتعزيز موارد الجماعات الترابية. وشملت هذه التعديلات توسيع نطاق تطبيق الرسوم على السكن والخدمات الجماعية والأراضي الحضرية غير المبنية، إضافة إلى فرض رسوم جديدة على عمليات البناء والإصلاح وتسوية البنايات غير القانونية. كما تم إدخال تغييرات على عائدات الرسوم المهنية ورسم السكن، بحيث تُرفع حصة الجماعات من هذه العائدات لتعزيز مداخيلها.
وفي إطار تعزيز الرقمنة، أشار لفتيت إلى تطوير منصة إلكترونية لتيسير الإقرار والأداء الإلكترونيين للرسوم الترابية، مما يتيح للملزمين تقديم إقراراتهم وسداد مستحقاتهم بسهولة. كما تم تعميم نظام معلوماتي متكامل لتدبير مداخيل الجماعات الترابية (GIR-CT)، يهدف إلى رفع كفاءة التدبير المالي لهذه الجماعات وضمان شفافية العمليات المالية.
وعلى صعيد آخر، أشار وزير الداخلية إلى أن الجماعات الترابية تواجه تحديات كبيرة في تحصيل مواردها الذاتية، وهو ما يعوق تنفيذ مشاريعها التنموية. وانتقد ضعف تحصيل الضرائب المحلية من طرف بعض رؤساء الجماعات، الذين يتجنبون فرضها على المواطنين لأسباب انتخابية.
كما طالب بتوزيع أكثر عدلاً للموارد المالية بين الجماعات، واقترح زيادات تدريجية لدعم الجماعات الفقيرة وتخفيف الاعتماد على الجماعات التي تمتلك موارد مالية كبيرة.
وفي سياق الجهود الحكومية لتحسين تمويل الجماعات الترابية، قررت الحكومة رفع حصة الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة من 30% إلى 32% ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025.
و تهدف هذه الخطوة حسب وزارة الداخلية إلى تحسين قدرة الجماعات على تمويل خدماتها العمومية وتعزيز دينامية التنمية المحلية.
وشدد لفتيت على ضرورة ترشيد النفقات وتعزيز الحكامة المالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على المغرب، مؤكدا أن وزارة الداخلية تعمل على تحسين أداء الجماعات الترابية في توفير الخدمات العمومية، من خلال إصلاح شامل للمنظومة الجبائية وتعزيز الرقابة المالية.