حزب التقدم والاشتراكية يتابع باهتمام بالغ مستجدات ورش مراجعة مدونة الأسرة التي شهدت تطورات هامة بعد جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم الاثنين 23 ديسمبر 2024. الجلسة جاءت بعد استكمال الهيئة المكلفة بالمراجعة لعملها وإصدار المجلس العلمي الأعلى رأيه الشرعي في القضايا المحالة عليه. كما تضمنت إجراء التحكيم الملكي اللازم، وهو ما تلاه لقاء إعلامي لتوضيح أبرز معالم هذا الورش المجتمعي.
في بيان صادر عن مكتبه السياسي، عبّر الحزب عن تثمينه للمقاربة التشاركية التي تم اعتمادها في هذا الملف، مؤكداً أن الإنصات المثمر والتشاور الواسع مع مختلف القوى السياسية والمدنية يعكسان نضج البلاد في التعاطي مع القضايا المجتمعية الكبرى. وأعرب الحزب عن اعتزازه بمساهمته الفاعلة في هذا المسار من خلال المذكرة التي قدمها أمام الهيئة المكلفة، انطلاقاً من هويته الديمقراطية والحقوقية والتقدمية، وسعيه لتحقيق المساواة التامة بين الرجال والنساء، وفقاً للدستور والالتزامات الدولية للمغرب، مع الحفاظ على توازن الأسرة وتماسكها.
الحزب أشاد بالمكتسبات الجديدة التي أسفرت عنها التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة، والتي تتقاطع مع عدد من مقترحاته. من بين هذه المكتسبات تحديد سن الزواج في 18 سنة كقاعدة مع استثناء محدود لسن 17 عامًا، تعزيز الحضانة كحق مشترك بين الزوجين، ضمان استمرار حضانة الأم المطلقة لأطفالها حتى بعد زواجها مجددًا، وإقرار النيابة القانونية المشتركة بين الزوجين. كما شملت المكتسبات تثمين عمل الزوجة المنزلي وتوفير إطار قانوني لتدبير الأموال المكتسبة خلال الزواج، بالإضافة إلى استثناء بيت الزوجية من التركة لضمان استقرار الأسرة بعد وفاة أحد الزوجين.
رغم الإشادة بهذه التعديلات، حذر الحزب من مخاطر الاستثناءات التي قد تضعف قوة الإصلاح التحديثية أثناء التطبيق. وأكد عزمه على مواصلة الترافع داخل البرلمان خلال مناقشة النص التشريعي المرتقب، مشدداً على ضرورة ضمان تطبيق فعال لهذه المكتسبات. كما دعا إلى تسريع الإصلاحات الموازية مثل إصلاح قضاء الأسرة ومراجعة النصوص القانونية الأخرى المرتبطة بحقوق المرأة والطفل، بما يدعم توجهات الدولة نحو تعزيز المساواة وحماية الأسرة.
الحزب اعتبر أن مراجعة مدونة الأسرة تمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة المرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، مؤكداً أهمية البناء على هذه المكتسبات لتحقيق إصلاح شامل يعزز التقدم الاجتماعي ويكرس قيم المساواة والتحديث بما يتماشى مع تطلعات المغرب كدولة رائدة في مجال حقوق الإنسان.

