في اجتماع خصص لمناقشة مشروع قانون المفوضين القضائيين، وجه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، نداءً صريحًا لأعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب للتفاعل مع مشروع التقرير الدوري الخامس حول إعمال اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأكد وهبي أن “الأمر يتعلق بصورة وسمعة المغرب”، مشدداً على أهمية تقديم تقرير خالٍ من العيوب أمام لجنة مناهضة التعذيب بجنيف.
وأوضح الوزير وهبي أن وزارة العدل اعتمدت مقاربة جديدة تشمل إشراك المؤسسة التشريعية في إعداد التقرير، وهو تحول نوعي مقارنة بالتقارير السابقة التي أُعدت على مستوى المجلس الوطني لحقوق الإنسان دون إشراك البرلمان. وقال وهبي إن هدف الوزارة هو إعداد تقرير شفاف يعكس الواقع كما هو، مشيراً إلى أن الاعتراف بالنواقص والعمل على معالجتها يعزز من مصداقية المغرب أمام المجتمع الدولي.
وفي كلمته، أشار وهبي إلى أن التقارير السابقة لم تكن تخضع لهذا النقاش الموسع، مما دفع الوزارة إلى إدماج المؤسسات التشريعية والحقوقية في العملية. وأكد أن التقرير الحالي يمثل فرصة لتحسين الصورة وتفادي الأخطاء، موضحاً أن الوزارة لن تحاول تزيين الحقائق أو إخفاء الاختلالات، بل ستعترف بوجودها والعمل على معالجتها.
وأضاف وهبي: “لا يوجد توجه منهجي للدولة لممارسة اختلالات في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب، وما يحدث هو انحرافات فردية”. لكنه حذر من أن هذه الانحرافات قد تتحول إلى منهجية إذا لم تتم مواجهتها بجدية. وأكد أن الوزارة تسعى لتقديم دليل واضح للمجتمع الدولي بأن المغرب يلتزم بمحاربة هذه الممارسات الفردية ومعالجتها بشكل جذري.
كما شدد وهبي على ضرورة إشراك المؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني في مناقشة الوثائق المرتبطة بحقوق الإنسان. وأوضح أن التحدي يكمن في التعامل مع مؤسسات تتمتع بمصداقية وأخرى تستغل حقوق الإنسان لأغراض سياسية. ودعا النواب إلى دراسة مشروع التقرير بدقة وإبداء ملاحظاتهم لتحسينه، مؤكداً أن الوزارة ستأخذ كل الملاحظات بعين الاعتبار في الصياغة النهائية.
واختتم وزير العدل بتأكيد أن الشفافية والمصداقية في إعداد التقارير الحقوقية ليست فقط التزاماً أمام المجتمع الدولي، بل أيضاً خطوة لتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود يعتمد على التعاون الفعّال بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والحقوقية.

