أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أن مبادرة التسوية الضريبية التي أطلقتها الحكومة تهدف إلى إدماج الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة في الاقتصاد الوطني، معتبرة أن هذه الخطوة ستمكن الدولة من استعادة مداخيل ضريبية كبيرة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أمس الإثنين 30 دجنبر 2024، أشارت الوزيرة إلى أن القطاع غير المهيكل يساهم بنسبة تتراوح بين 11% و30% من الناتج الداخلي الخام، وفقًا للدراسات الأخيرة، وهو ما يجعله جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الوطني، لكن غيابه عن التنظيم يحرم الدولة من مداخيل ضريبية مهمة ويؤثر سلبًا على الجهود التنموية.
وأوضحت الوزيرة أن إدماج هذا القطاع لا يقتصر فقط على تحصيل الضرائب، بل يهدف أيضًا إلى تحسين أوضاع العاملين فيه عبر إتاحة الفرصة لهم للاستفادة من البرامج الحكومية والدعم المالي والاجتماعي. وضربت الوزيرة مثالًا بقطاع المقاهي والمطاعم، الذي يوفر أكثر من مليون منصب شغل، في حين أن عدد الأجراء المصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي لا يتجاوز 130 ألف شخص.
واعتبرت الوزيرة أن هذا الوضع يعكس فجوة كبيرة بين الأنشطة الاقتصادية الفعلية وعدد العاملين المصرحين، ما يؤدي إلى حرمان فئات واسعة من الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة.
وفي معرض حديثها، أشارت الوزيرة إلى المشاريع الكبرى التي أطلقتها الحكومة لتقليص الفجوة بين الاقتصادين المهيكل وغير المهيكل، مثل المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، الذي أتاح لفئات واسعة من المواطنين الاستفادة من التغطية الصحية لأول مرة.
كما ذكرت برنامج المقاولة الذاتية كإحدى الوسائل لتنظيم الأنشطة غير الرسمية، مع تأكيدها على ضرورة مراجعة هذا النظام لضمان تحقيق أهدافه بشكل أفضل. وأضافت أن الحكومة تعمل على توفير برامج متخصصة لدعم المقاولات الصغيرة والصغيرة جدًا، التي تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تسعى للاستفادة من مقترحات البرلمانيين لتطوير برامج جديدة تستجيب لحاجيات المقاولات، في إطار تعزيز الشراكة بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين. واعتبرت الوزيرة أن المبادرات الحكومية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى الشفافية في الاقتصاد الوطني، بما يمكن الدولة من تحقيق أهدافها التنموية وتوفير مناخ اقتصادي أكثر عدالة وشمولية.
ومن جهة أخرى، كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد حذر في وقت سابق من مخاطر الاقتصاد غير المهيكل، واعتبره تهديدًا حقيقيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وأشار المجلس إلى أن مظاهر هذا الاقتصاد تشمل التهريب والأنشطة الاقتصادية المستترة، إلى جانب التصريحات الناقصة برقم المعاملات وعدد الأجراء من طرف بعض المقاولات المهيكلة. واعتبر المجلس أن هذه الممارسات تؤدي إلى تعميق الهشاشة في سوق الشغل وتؤثر سلبًا على التنافسية الاقتصادية للدولة، فضلاً عن حرمانها من مداخيل ضريبية كبيرة.
وفي ظل هذه التحديات، تؤكد الحكومة أن التسوية الضريبية تعد خطوة هامة لتقليص الفجوة بين الاقتصادين المهيكل وغير المهيكل، وتعزيز الشمول المالي والاجتماعي. ومع استمرار تنفيذ هذه المبادرة.