تُعد حماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع السينما في المغرب، ورغم وجود عدد من القوانين والاتفاقيات الدولية التي توفر إطاراً عاماً لحماية المرأة، إلا أن تطبيق هذه القوانين يواجه العديد من العقبات.
وتشير دراسة حديثة أعدتها جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان إلى أن غياب إطار قانوني متخصص يعالج ظاهرة العنف في قطاع السينما يترك المجال مفتوحاً لتفاقم هذه المشكلة.
على المستوى الدولي، يُلزم المغرب بعدد من الاتفاقيات التي تهدف إلى مكافحة التمييز والعنف ضد النساء. من أبرز هذه الاتفاقيات: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، التي صادق عليها المغرب عام 1993، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 الخاصة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة، والتي توفر حماية شاملة للنساء في أماكن العمل، بما في ذلك القطاعات الإبداعية مثل السينما.
ورغم أن هذه الاتفاقيات لا تركز بشكل خاص على قطاع السينما، إلا أنها توفر مبادئ عامة يمكن الاستناد إليها لضمان حماية النساء العاملات.
على الصعيد الوطني، يتضمن القانون المغربي عدداً من النصوص التي تهدف إلى حماية المرأة من العنف. من بين هذه القوانين، القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي يوفر إطاراً قانونياً لمعاقبة العنف بجميع أشكاله.
ومع ذلك، تظل هذه القوانين عامة ولا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المهنية للقطاعات الإبداعية مثل السينما، حيث تسود طبيعة العمل غير الرسمية والعقود المؤقتة، مما يعرض النساء لهشاشة قانونية أكبر.
كما أن قانون الشغل المغربي يحتوي على مقتضيات تعزز حقوق المرأة في مكان العمل، بما في ذلك المساواة في الأجور والحماية من التمييز. غير أن تطبيق هذه القوانين في قطاع السينما يواجه تحديات كبيرة بسبب غياب المراقبة الكافية وضعف الآليات التنظيمية التي تضمن احترام هذه الحقوق.
إلى جانب ذلك، يشير التقرير إلى ضعف المراقبة من قبل المركز السينمائي المغربي والجهات الوصية، حيث تفتقر العديد من المشاريع السينمائية إلى عقود عمل واضحة ودفاتر تحملات تضمن حماية العاملين، خاصة النساء.
ورغم وجود قوانين تنظم العمل في القطاع، فإن ضعف تفعيل هذه القوانين يؤدي إلى بيئة مهنية تفتقر إلى الأمان والشفافية.
كما تُبرز الدراسة الحاجة إلى إصلاحات قانونية شاملة تستجيب لخصوصيات قطاع السينما، من بينها وضع عقود عمل نموذجية تُلزم شركات الإنتاج بتوفير بيئة عمل خالية من العنف والتمييز، وتعزيز تمثيلية النساء في النقابات المهنية وفي مواقع القرار.
كما تدعو إلى تعزيز دور المركز السينمائي المغربي في مراقبة الامتثال للمعايير القانونية، مع وضع آليات واضحة للتبليغ عن العنف ودعم الضحايا.
ختاماً، يُعد بناء إطار قانوني وتنظيمي متكامل لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في قطاع السينما بالمغرب حسب الدراسة خطوة أساسية لضمان حقوق النساء وتعزيز دورهن في هذه الصناعة. ومع تعزيز آليات التنفيذ والمراقبة، يمكن للقطاع أن يصبح نموذجاً للعدالة والمساواة، بما يسهم في تطويره ودعم إبداعاته بشكل مستدام.