نظمت الجمعية المغربية لحماية المال العام، اليوم الأحد، مسيرة وطنية، بمراكش، للتنديد باستمرار “تفشي الفساد في البلاد”، و”استنكار نهب وهدر المال العام”، و”الإفلات من العقاب الذي يطال المفسدين”.
وحسب مصادر متطابقة، جاءت هذه المسيرة تحت شعار “حماية المبلغين وربط المسؤولية بالمحاسبة ومكافحة الفساد ونهب المال العام وتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.. مرتكزات لدولة الحق والقانون”.
وانطلقت المسيرة من باب دكالة في اتجاه شارع محمد الخامس، بمشاركة أزيد من 400 شخص، بينهم متضررون من زلزال الأطلس الكبير الذي ضرب المنطقة مؤخرًا.
ورفع المشاركون لافتات وشعارات تعبر عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، منها: “كيف تعيش يا مسكين والعيشة دارت جنحين”، و”الحكومة نائمة والأزمات قائمة”، و”باركا من الزيادات جيوب الشعب راها خوات”.
وفي الكلمة الختامية للمسيرة، أكد محمد الغلوسي، ممثل الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن الفساد في المغرب أصبح بنيويًا ويشكل خطرا حقيقيا على السياسات العمومية والبرامج الموجهة للتنمية المستدامة.
وأضاف أن الفساد يقوض دولة الحق والقانون ويعمق التفاوت الاجتماعي، مشيرًا إلى أن فئات اجتماعية محدودة اغتنت بشكل غير مشروع بسبب الرشوة والريع والزبونية، بينما يعاني غالبية الشعب من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار الغلوسي إلى أن “لوبي الفساد” الذي تقوى وتغول في السنوات الأخيرة، يسعى الآن إلى تقييد تحركات الجمعيات الحقوقية ومنعها من القيام بدورها الدستوري والقانوني في كشف الفساد وحماية المال العام.
كما انتقد التعديلات المقترحة على المادة 03 من مشروع المسطرة الجنائية، والتي تهدف إلى تقييد عمل النيابة العامة ومنعها من تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية ضد لصوص المال العام، رغم استقلاليتها المفترضة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولم يفت المتحدث التطرق إلى دور مجلس المنافسة، الذي وصفه بالعاجز في مواجهة تغول شركات المحروقات التي ترفع الأسعار بشكل تعسفي، مما يثقل كاهل المواطنين رغم تراجع أسعار البنزين عالميًا.
وأكد الغلوسي أن الفساد لا يقتصر على القطاع الخاص، بل يتغلغل أيضًا في الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية والجهوية، مما يشكل تهديدًا للتنمية المحلية ومستقبل المغرب. وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يحرم الميزانية العامة من حوالي 50 مليار درهم سنويا، وهي أموال كان من الممكن أن تُوجه لتحسين الخدمات العمومية ودعم الفئات الهشة.
كما تطرق المتحدث إلى التداعيات السلبية لقانوني الإضراب والتقاعد، معتبرًا أن قانون الإضراب “سيتحول إلى سيف مسلط على الطبقات العاملة والموظفين”، بينما سيثقل قانون التقاعد كاهل المتقاعدين برفع سن التقاعد وزيادة نسبة الاقتطاعات مقابل استفادة اجتماعية محدودة.