أكد الشيخ مصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، أن النقاش الدائر حول إلغاء شعيرة الذبح في عيد الأضحى يجب أن يبقى في إطاره العلمي الصحيح، بعيدًا عن التأويلات المتسرعة التي تخلط بين الأحكام الشرعية والسياسة الشرعية. وشدد على أن الفتوى ليست حكمًا جامدًا، بل تستوجب مراعاة المصلحة العامة والواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وانتقد الشيخ بنحمزة، في كلمته بمسجد الإصلاح يوم 1 مارس 2025، نقل الفتاوى من سياقات مختلفة دون مراعاة الخصوصيات المحلية، معتبرًا أنه من غير المنطقي استيراد فتاوى من خارج البلاد دون إدراك ظروفها الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح أن السياسة الشرعية لعبت دائمًا دورًا محوريًا في تنظيم الشعائر الدينية، بما يحقق مصلحة الناس ويحفظ استقرار المجتمع.
وأشار إلى أن الدولة الإسلامية، عبر تاريخها، اتخذت قرارات تنظيمية تتعلق بالشعائر الدينية وفقًا للظروف الراهنة، مستشهدًا بمنع الحج مؤقتًا في بعض الفترات بسبب الأوبئة. وأضاف أن شعيرة الأضحية سنة مؤكدة وليست ركنًا من أركان الإسلام، مشددًا على ضرورة التمييز بين الفقه العام الذي يقر بأهميتها، والسياسة الشرعية التي تراعي ظروف كل بلد.
وفي سياق متصل، حذر الشيخ بنحمزة من انتشار الفتاوى العشوائية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن إصدار الفتاوى مسؤولية المجالس العلمية والمؤسسات الدينية الرسمية، وليس الأفراد غير المتخصصين. وأكد أن الإفتاء يحتاج إلى إدراك عميق للواقع وليس مجرد استنساخ للأحكام دون مراعاة ظروف المجتمع.
كما أشار إلى أن اتخاذ قرارات حكيمة بشأن تنظيم الأضحية في ظل التحديات الاقتصادية ليس بدعة، بل ضرورة شرعية تفرضها السياسة الشرعية، مؤكدًا أن التاريخ الإسلامي شهد اتخاذ قرارات مشابهة تتعلق بتنظيم الموارد لضمان مصلحة الأمة. وأوضح أن الفتوى تختلف عن القرار السياسي المبني على المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن السياسة الشرعية تهدف إلى تحقيق مقاصد الشريعة وليس مجرد تطبيق الأحكام بشكل جامد.
ودعا الشيخ بنحمزة المسلمين إلى التعمق في فهم الفقه الإسلامي وأصول السياسة الشرعية، مؤكدًا أن الجدل الدائر حول شعيرة الأضحية يجب أن يُناقش في إطاره العلمي، بعيدًا عن التفسيرات المتسرعة والمزايدات الإعلامية. كما شدد على أن القرارات الشرعية يجب أن تبنى على العلم، وأن الفتاوى ينبغي أن تراعي المصالح العامة، وإلا تحولت إلى وسيلة لإثارة الفوضى بدل تحقيق الاستقرار.