الرئيسية / نبض المجتمع / متضررون لـ"فبراير": الحكومة لم تفِ بوعودها ونطالب بتدخل ملكي لفائدة "ضحايا الحوز"

متضررون لـ"فبراير": الحكومة لم تفِ بوعودها ونطالب بتدخل ملكي لفائدة "ضحايا الحوز"

الحوز
نبض المجتمع
فبراير.كوم 10 مارس 2025 - 14:00
A+ / A-

بعد مرور أكثر من ثمانية عشر شهراً على الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز بمنطقة الأطلس الكبير في 8 شتنبر 2023، لا تزال المعاناة مستمرة في تفاصيل الحياة اليومية للناجين.

وسط برد قارس وظروف مناخية قاسية، تكافح العائلات المتضررة للبقاء في خيام بلاستيكية مهترئة لم تعد تقيهم لا من صقيع الشتاء ولا من قيظ الصيف.

مع اقتراب منخفض جوي عميق يحمل أمطاراً غزيرة ورياحاً عاتية وتساقطات ثلجية كثيفة، تزداد معاناة المتضررين الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، خاصة في المناطق الجبلية المرتفعة في الحوز.

“محمد.أ”، أحد المتضررين من زلزال الحوز، أكد في تصريحه لموقعنا أن “الوضع في دوار تدافالت بجماعة إغيل لا يزال كارثياً بعد مرور قرابة عام ونصف على الفاجعة. السكان يواجهون ظروفاً صعبة في ظل انخفاض درجات الحرارة وتساقط الثلوج، خاصة وأن المنطقة تقع على ارتفاع يفوق 1600 متر عن سطح البحر، ما يجعل العيش في الخيام أمراً شبه مستحيل بسبب تسرب الرطوبة والبرد القارس.”

وأوضح “محمد.أ” أن “الخيام التي سكنها المتضررون منذ وقوع الزلزال تآكلت، ولم تعد صالحة للإيواء، مما زاد من معاناة الأسر، خصوصاً الأطفال الصغار وكبار السن، الذين لا يستطيعون تحمل هذه الأوضاع المناخية القاسية.”

“فاطمة.أ”، إحدى المتضررات، روت قصة معاناتهم قائلة: “نعيش وسط البرد والمطر، ولا نملك وسائل التدفئة. الخيام لم تعد صالحة للعيش، والماء يتسرب إلى الداخل. لا نملك سوى أغطية خفيفة لا تحمينا من قسوة الشتاء.”

وأضافت “عائشة.إ”، متضررة أخرى: “حتى النار لا يمكننا إشعالها داخل الخيام للتدفئة، خوفاً من اندلاع الحرائق، فقد شهدنا بالفعل حوادث مأساوية في بعض المخيمات.”

فيما عبرت “مينة.ت” عن خوفها من الوضع الصحي العام قائلة: “الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن يعانون أكثر من غيرهم، جراء آلام الظهر بسبب البرد والمطر الذي يجعلهم عرضة للأمراض، ولا توجد مراكز صحية قريبة لتقديم العلاج اللازم.”

يأتي هذا الوضع المأساوي متزامناً مع حلول شهر رمضان الكريم، حيث يستقبل المتضررون هذه المناسبة الدينية وسط ظروف استثنائية تختلف تماماً عن الأجواء التي اعتادوا عليها.

ومع حلول الشهر الفضيل، زادت حدة معاناة السكان، إذ يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية الأساسية، وصعوبة في الطهي بسبب ندرة الحطب وقلة الأفران وانعدام وسائل الطهي المناسبة.

كشف “أحمد. س”، عن وجود “تلاعبات في عملية توزيع الدعم، حيث تم حرمان العديد من المستحقين، خاصة الأرامل والفئات الهشة، من المساعدات المالية”، مشيراً إلى أن “بعض أعوان السلطة والمسؤولين استغلوا جهل المتضررين بحقوقهم لإقصائهم من الاستفادة من الدعم.”

وفيما يتعلق بالمساعدات المالية، أكد المتحدث أن “المبالغ التي وعدت بها الدولة لم تصل إلى المتضررين كاملة، حيث تم تقليصها بشكل كبير”، مبرزاً أن “الأسر التي فقدت منازلها بالكامل لم تحصل سوى على 8 ملايين سنتيم بدلاً من 14 مليون سنتيم، وتم صرف المبالغ على دفعات صغيرة لا تتجاوز مليوني سنتيم في كل مرة، مما أدى إلى تعطيل عملية البناء.”

وأضاف أن “التكاليف المرتفعة لنقل مواد البناء إلى المنطقة تزيد من تعقيد الأمور، حيث تصل تكلفة نقل الشحنة الواحدة إلى 4000 درهم، ما يجعل المبلغ المرصود غير كافٍ تماماً لإعادة إعمار المنازل.”

وعلى الرغم من أن الحكومة وعدت بإعادة إعمار القرى المدمرة، إلا أن العملية تسير ببطء شديد. ويواجه السكان مشاكل عدة، أبرزها ضعف التعويضات، وتأخر وصول المساعدات، وغياب المرافق الأساسية.

تقول زهرة، إحدى المتضررات: “تم الإعلان عن مساعدات مالية لإعادة بناء المنازل، لكن لم تصل المساعدات للجميع، ولازال هناك من ينتظر أن يصله دوره في التعويضات.”

وأضافت أنَّ “هذه المساعدات غير كافية لإتمام بناء المنازل المدمرة، لذا يجب رفع قيمة هذه التعويضات، وتيسير عملية نقل المواد الضرورية لتسريع وتيرة إعادة الإعمار التي تأخرت منذ ما يقرب من سنة ونصف.”

في ختام تصريحه، طالب “أحمد. س” بـ”تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في هذه التجاوزات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه”، مؤكداً أن “المطلب الأساسي للسكان هو الحصول على سكن لائق يحميهم من البرد القارس والمشاكل التي يعانونها منذ وقوع الزلزال، الذي شارف على إتمام عامه الثاني دون حلول جذرية.”

وناشد متضررون في تصريحات متطابقة للموقع الملك محمد السادس والمسؤولين بالتدخل نظراً لصعوبة الوضع الذي يعيشه ضحايا الزلزال بفعل انهيار المنازل ووعورة الطرق، ووضعهم المأساوي داخل الخيام. مؤكدة أنها “لم تحصل على أي تعويضٍ على الإطلاق.”

وأسفر زلزال الحوز عن وفاة 2960 شخصاً، وتدمير عشرات المباني السكنية والطرق، ووجد عناصر الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى المناطق المتضررة التي تقع وسط تضاريس جبلية صعبة، زاد صعوبتها انقطاع الطرق وانهيارها، ما حال دون وصول الآليات والعربات وحتى المساعدات.

وقدرت الحكومة المغربية آنذاك عدد المتضررين بنحو 2.8 مليون نسمة، وبلغ عدد القرى التي طالها الدمار 2939 قرية، كما أن ما لا يقل عن 59 ألفاً و674 منزلاً انهارت جراء الزلزال، 32 في المائة منها انهارت بالكامل.

وأعلنت الحكومة المغربية عن حزمة مساعدات مالية واجتماعية للضحايا، بلغت نحو 8 مليارات درهم (نحو 800 مليون دولار)، شملت منحاً مالية لإعادة بناء وتأهيل المساكن المتضررة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة