دعا سيدي علي ماء العينين، المهتم بالشأن المحلي، الحكومة إلى فتح لجنة لتقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد المواشي، معتبراً أن التضارب في التصريحات بين أعضاء الحكومة “يستوجب على هذه الحكومة أن تغسل وجهها بكرامة الأصوات التي حصلت عليها”.
وقال ماء العينين، في حديثه لموقع “فبرايركوم”، إن أزمة ارتفاع أسعار اللحوم الحالية تعود جذورها إلى “زمن المقاطعة”، في إشارة إلى حملة مقاطعة منتجات الألبان التي شهدها المغرب سابقاً، والتي أدت، حسب قوله، إلى اضطرار الفلاحين لبيع أبقارهم المنتجة للحليب، مما تسبب في تقليص القطيع المغربي من المواشي.
وأوضح المتحدث أن “الدولة قررت دعم المستوردين لجلب الماشية بثمن معقول للتأثير على أسعار اللحوم في المغرب وجعلها في متناول المستهلك”، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي كان “توفير عدد الرؤوس التي ستغطي حاجيات المواطنين في عيد الأضحى”.
وانتقد ماء العينين ما وصفه بـ”النتيجة غير المتوقعة” لعملية الدعم، حيث قال: “خرجت الأغنام المغربية من مصادر غير معروفة وعمرت السوق بأثمان عالية، وذهبت تلك المدعومة لتواكب نفس ثمن الأغنام المحلية، وأصبح الفارق بينهما لا يتجاوز 500 درهم”.
وأشار إلى وجود “تضارب في المصالح” في العملية برمتها، وقال: “المغاربة كانوا ينتظرون أن يكون الثمن رخيصاً، لكن النتيجة كانت عكس ذلك”.
وتطرق المتحدث إلى قرار إلغاء شعيرة الأضحية للعام الثالث على التوالي، معتبراً أن المغاربة “استحسنوا القرار” لسببين رئيسيين: أولهما “الإعفاء من دفع 3000 أو 4000 درهم” خاصة للموظفين الذين “يلجؤون للقروض والجمعيات من أجل شراء الأضحية”، والثاني أنه “يفترض أن تنخفض أسعار اللحوم الحمراء”.
إلا أنه عاد للتأكيد على أن “ارتفاع الأسعار في المغرب لا يخضع لأي منطق” على حد تعبيره، مشيراً إلى أن النقاش تطور ليشمل مصير الدعم المقدم للمستوردين، حيث تساءل: “هؤلاء الذين أعطيت لهم هذه الأموال، علينا أن نتحاسب معهم… لقد أخذوا 1300 مليار”.
دعوة للمساءلة والشفافية
وانتقد ماء العينين ما وصفه بـ”الموسمية في التعامل مع القضايا الأساسية والجوهرية التي تمس مالية البلاد”، مشيراً إلى تناقض تصريحات وزير الفلاحة الذي “يعطي أرقاماً ويقول إننا نجحنا في استيراد المواشي”، في حين أن “الوزير القجع في وسط قبة البرلمان يقول إننا أخطأنا وإن تقديرنا لم يكن صائباً”.
وختم تصريحه بالدعوة إلى فتح لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، قائلاً: “إلى حدود الساعة البرلمان لا توجد فيه أي لجنة لتقصي الحقائق… نريد لجنة تقصي الحقائق في البرلمان ليعطونا الحقيقة، وإذا ذهب درهم واحد، فليرجعوه إلينا”.