على هامش الندوة الوطنية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم السبت 3 ماي 2025 بالرباط، في إطار الإعداد لمؤتمرها الوطني الرابع عشر، عبّر عدد من الفاعلين الحقوقيين وممثلي منظمات مدنية عن قلقهم البالغ إزاء تدهور وضعية الحقوق والحريات في المغرب، محذرين من تصاعد مؤشرات الاستبداد، والتضييق على الفضاء المدني، وتفشي الفساد دون محاسبة.
وفي تصريح خص به موقع “فبراير”، قال محمد قطاية، عضو منظمة “ترانسبارنسي المغرب“، إن مشاركة الجمعية في هذه الندوة تأتي للتعبير عن “انزعاجها العميق من التراجع المستمر في ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد”، معتبرا أن هذا الانحدار يعكس تراجعا واضحا في احترام الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد. وانتقد قطاية ما وصفه بـ”التجاهل الممنهج للتقارير الصادرة عن المؤسسات الدستورية بشأن الفساد”، مشيرا إلى أن محيط الاشتغال أصبح “خانقا” بسبب مشاريع قوانين تُفرغ دور المجتمع المدني، من بينها مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي “يصادر حق الهيئات الحقوقية في التبليغ عن الجرائم المالية ونهب المال العام”. وفي هذا السياق، أعلن عن تجميد “ترانسبارنسي المغرب” لعضويتها في اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، معتبرًا أن هذا الموقف يترجم تلاقي المنظمة مع القوى الديمقراطية لمواجهة الاستبداد والفساد والتطبيع.
من جهتها، أوضحت وفاء أكوزول، منسقة التعبئة والحملات لدى منظمة العفو الدولية بالمغرب، أن المشاركة في هذه الندوة تندرج في سياق “تصاعد النزعات السلطوية عبر العالم”، مشيرة إلى أن المغرب ليس بمنأى عن هذه التحولات، كما رصدها تقرير المنظمة الأخير.
وأضافت أن السلطات المغربية سنّت في السنوات الأخيرة “تشريعات تقيّد حرية الصحافة والتعبير والفضاء الرقمي”، وهو ما تسبب، بحسبها، في “نكسة حقوقية حقيقية”، تستوجب إرادة سياسية جديدة قائمة على استقلال القضاء، وحماية حرية التعبير والكرامة الإنسانية. وأكدت أن منظمة العفو الدولية تواصل مطالبتها للحركة الحقوقية المغربية بـ”إعادة النظر في أساليب النضال، وتطوير أدوات مبتكرة وتحالفات عابرة للحدود”، معتبرة أن النضال من أجل الكرامة لا يمكن أن يُنجز دون استقلالية المنظمات الحقوقية وضمان تمويلها بعيدًا عن الضغوطات الخارجية.
أما عبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، فقد أكد أن انعقاد الندوة يأتي في ظرفية حرجة تتسم بـ”تراجع مستمر في واقع الحريات، واستمرار الدولة في نكث وعودها المتعلقة بالعدالة الانتقالية”.
وأضاف أن المغرب يعيش “مرحلة من الإجهاز على المكتسبات الحقوقية التي راكمها منذ سنوات، خصوصا في ظل غياب تفعيل التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، باستثناء تعويضات جبر الضرر الفردي”. واعتبر أن المدخل الوحيد لوقف هذا النزيف الحقوقي يكمن في “توحيد الصف الحقوقي الديمقراطي، والاشتغال من أجل فرض احترام حقوق الإنسان بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.
وتقاطع المتدخلون الثلاثة حول ضرورة تقوية البنية الداخلية للحركة الحقوقية، وتعزيز وحدتها واستقلالها، والترافع بقوة أمام المؤسسات الوطنية والدولية، لمواجهة موجة الردة الحقوقية التي تعيشها البلاد، بحسب تعبيرهم.