نظمت الجامعة الوطنية للتعليم، أمس الإثنين، ندوة صحفية سلطت من خلالها الضوء على ما وصفته بـ”الاختلالات البنيوية والإدارية” التي يعاني منها عدد من الأساتذة والأطر المختصة المنتقلين بين الجهات، والذين تم توظيفهم بعد سنة 2016 في إطار نمط التوظيف الجهوي.
وفي تصريح أدلى به سعد عبيد، عضو اللجنة الإدارية بالجامعة، لكاميرا “فبراير”، أكد أن هذا الملف يعد من أبرز القضايا التي راكمت ضحايا كثر، مشيرًا إلى أن الجامعة، إلى جانب التنسيقية الوطنية للأساتذة المفروض عليهم التعاقد، سبق أن انتزعت من الوزارة حق هؤلاء في الاستفادة من الحركتين: الانتقال لأسباب عائلية والحركة الوطنية. غير أن هذه المكتسبات، يضيف المتحدث، تحولت إلى مصدر مشاكل جديدة عند انتقال الأساتذة بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وأوضح عبيد أن العديد من الأساتذة لم يتوصلوا لحد الآن بتعويضاتهم المستحقة، سواء تلك المرتبطة بالرتب والترقيات، أو التعويضات العائلية، التي تُصرف فقط عن الفترة التي اشتغل فيها الأستاذ في أكاديمية معينة، دون احتساب ما قبلها. كما أشار إلى عدم صرف التعويضات عن المناطق والتعويض التكميلي لبعض الأساتذة المنتقلين، رغم استمرارهم في أداء نفس المهام، خاصة في السلك التأهيلي.
وأضاف أن وضعية هؤلاء تعقدت أكثر بسبب عدم توصلهم بقرارات الترسيم والملفات الإدارية، وهو ما يمنعهم من اجتياز عدد من المباريات المهنية، كالتأهيل، والتوجيه، والتخطيط، والترقية للدرجة الأولى، بمبرر غياب الوثائق الإدارية أو الترسيم.
كما أشار إلى وجود مشكل مع الصندوق المغربي للتقاعد، حيث تبيّن لعدد من الأساتذة المنتقلين أن إداراتهم الجديدة لم تسجل مستحقاتهم للصندوق، مما أثر على وضعيتهم المالية والإدارية داخل منظومة التقاعد.
وعن الحلول المقترحة، شددت الجامعة على ضرورة إصدار قانون تنظيمي ينظم العلاقة بين مديرية الموارد البشرية ومديرية الشؤون المالية والممتلكات بوزارة التربية الوطنية، لضمان تنسيق محكم يمكّن من تسوية أوضاع الأساتذة بشكل آني كلما تم انتقالهم بين الجهات.
وفي هذا الصدد، ذكّر عبيد بلقاء جمع الجامعة الوطنية للتعليم بمدير الموارد البشرية يوم 18 أبريل 2025، حيث أكد هذا الأخير أن أي تأخر في التنسيق بين المديريات المركزية من شأنه أن يطيل أمد هذه الأزمة. وفي الوقت الذي وعدت فيه الوزارة بحل الملف في يونيو المقبل، اعتبر المتحدث أن الوعود السابقة، خاصة تلك التي حددت شهر فبراير كموعد للحل، لم يتم الالتزام بها، ما يفقد الثقة في الالتزامات الجديدة.
وجددت الجامعة الوطنية للتعليم دعوتها إلى إنهاء العمل بنمط التوظيف بالتعاقد، وتعويضه بإدماج شامل للأساتذة داخل الوظيفة العمومية، مع تخصيص مناصب مالية قارة وممركزة، تفاديًا لتكرار هذا النوع من الاختلالات التي باتت، بحسب المتحدث، تمس كل الجهات دون استثناء.