في ظل أزمة الجفاف.. بنعلي يطالب بإنصاف الفلاحة ويدعو لإنهاء “شيطنة” القطاع
دق رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، ناقوس الخطر بشأن الوضع الحرج الذي يعيشه القطاع الفلاحي في المغرب، مؤكداً أن استمرار تداعيات الجفاف وشح التساقطات بات يمثل تهديداً مباشراً للاستثمارات الفلاحية، ومصدر عيش آلاف الأسر القروية، بل ويمس الأمن الغذائي الوطني برمته.
وأشار بنعلي إلى أن هذا الوضع يفاقم من هشاشة العالم القروي، لاسيما مع التقليص الحاد في الحصص المائية المخصصة للري، رغم أن الفلاحة المسقية لا تستهلك المياه إلا بعد تلبية احتياجات القطاعات الأخرى، مما أدى إلى توقف الري في العديد من الدوائر السقوية وغياب رؤية واضحة للفلاحين.
وفي هذا السياق، وانطلاقاً من الدور المحوري للفلاحة كقاطرة اقتصادية وركيزة أساسية للأمن الغذائي والتشغيل، قدمت “كومادير” حزمة من المطالب العاجلة، على رأسها ضمان استفادة الفلاحة من 80% على الأقل من احتياجاتها المائية للسقي في كل الظروف، مع ضرورة مراجعة ورفع الحصص المخصصة للري من السدود لتلبية احتياجات المناطق المهددة بفقدان إنتاجها، مشددا على أهمية تمكين الفلاحين من رؤية استباقية وواضحة حول مواقيت وحجم إطلاق المياه، وإشراك التنظيمات المهنية في اللجان المعنية بتدبير الشأن المائي، مؤكداً أن تحقيق العدالة المائية والتدبير المندمج للموارد أصبح ضرورة ملحة.
ولم يفت رئيس “كومادير” التنديد بما أسماه “الضغط على الفلاح” المغربي، الذي ينوء تحت وطأة أعباء الجفاف، وارتفاع أسعار المدخلات، وتقلبات الأسواق، والديون البنكية.
وحذر من أن تحميل الفلاح مسؤولية اختلالات خارجة عن إرادته، مثل تعدد الوسطاء والمضاربين، لا يخدم القطاع ولا الأمن الغذائي، داعياً إلى تنظيم قنوات التوزيع وتقليص دور الوسطاء. كما استنكر بنعلي استمرار ترويج “تحاليل غير دقيقة أو جزئية” تحمل القطاع الفلاحي مسؤوليات لا أساس لها من الصحة، وتتجاهل السياقات المعقدة التي يعمل فيها الفلاحون.
وفيما يتعلق بمسألة الدعم العمومي، أوضح بنعلي أن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يغطي سوى جزء محدود من التكاليف الحقيقية التي يتحملها الفلاحون، خاصة في ظل الأزمات المتتالية.
وقدم مقارنة لافتة، مشيراً إلى أن حوالي 690 ألف فلاح فرنسي يستفيدون من دعم سنوي يعادل قرابة 100 مليار درهم (9 مليار يورو)، بينما لا يتجاوز الدعم الموجه لنحو مليون و600 ألف فلاح مغربي سبعة ملايير درهم، وهو دعم ذو طابع استثنائي. وعليه، دعا إلى التعامل مع الفلاحة كأولوية استراتيجية وطنية، وليس مجرد قطاع يُنظر إليه من زاوية العبء المالي.
كما رفض بنعلي بشدة حصر النقاش حول الصادرات الفلاحية في “خطاب تصدير الماء” التبسيطي، موضحاً أن كمية الماء غير المباشر التي يستوردها المغرب عبر منتجات كالحبوب والزيوت تفوق بكثير تلك المستخدمة في إنتاج الصادرات الفلاحية.
وأكد أن هذه الصادرات تساهم بشكل حيوي في خلق القيمة المضافة، وتوفير فرص الشغل، وجلب العملة الصعبة، معبراً عن دعم ترشيد الموارد المائية، ولكن مع رفض الخطابات المضللة التي تستهدف القطاع.
وفي ختام كلمته، وجه رشيد بنعلي نداءً قوياً للكف عن توظيف الفلاحة في الحسابات والتجاذبات السياسية، مؤكداً أنها قطاع استراتيجي يتطلب تعاملاً وطنياً مسؤولاً ومقاربة تشاركية. وشدد على أن تحقيق العدالة المائية، ودعم الفلاحين، وضمان الانسجام بين السياسات العمومية، يمثل حجر الزاوية لضمان استدامة القطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي لبلادنا.