في ظل التنامي المقلق لظاهرة السياقة البهلوانية والاستعراضية في عدد من شوارع المملكة، والتي باتت تشكل تهديدًا جدِّيًا لأمن وسلامة المواطنين، تقدم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمقترح قانون يروم تعديل المادة 175 من القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، من خلال إدراج هذا السلوك ضمن قائمة الجنح المرتبطة بسلوك السائق التي يعاقب عليها القانون.
وحسب المذكرة التقديمية للمقترح، فإن هذا التعديل يهدف إلى ملء فراغ تشريعي قائم، حيث لم يسبق للمشرع أن خصّ هذه الظاهرة المتنامية بأي عقوبة صريحة، رغم تسبّبها في العديد من الحوادث المؤلمة، لا سيما خلال الفترات الليلية وفي محيط التجمعات السكنية، نتيجة تهور بعض السائقين، خاصة من فئة الشباب، الذين يستغلون الطرق العمومية لاستعراض مهارات خطيرة.
ويقترح الفريق البرلماني تعديل المادة 175 لتشمل السياقة البهلوانية والاستعراضية، مع التنصيص على معاقبة مرتكبيها بغرامة مالية تتراوح بين 4000 و8000 درهم، إضافة إلى توقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. كما ينص المقترح على تشديد العقوبة في حالة العود، لتصل إلى الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 10.000 و15.000 درهم، أو إحدى العقوبتين فقط.
وأكد الفريق أن المقترح يستند إلى معطيات مقلقة، من أبرزها ارتفاع عدد الحوادث الناجمة عن هذا النوع من السلوك، إلى جانب الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة التي تخلفها حوادث السير، والتي بلغت حسب الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية نحو 19.5 مليار درهم سنة 2022، وهو ما يعادل 1.69% من الناتج الداخلي الخام.
كما حذرت المذكرة من التزايد المتسارع لأسطول الدراجات والسيارات بالمغرب، في ظل تسهيلات الشراء وتنامي الإقبال على المركبات الرياضية، ما يرفع من احتمالات انتشار الظاهرة بشكل أوسع، داعية إلى تحرك تشريعي صارم يوازي المجهودات الأمنية المبذولة.
وفي السياق ذاته، أفاد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بأن العمليات الأمنية لمحاربة السياقة الاستعراضية أسفرت بين 2023 وفبراير 2025 عن توقيف 23.855 مركبة من مختلف الأصناف، وتقديم 3.306 سائقًا أمام النيابة العامة، كما تم إيداع 21.691 مركبة بالمحجز البلدي، وسحب 265 رخصة سياقة.
ويأمل الفريق الاشتراكي أن يشكل هذا التعديل القانوني خطوة حاسمة نحو ردع ممارسات تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة المواطنين، وعلى النظام الصحي والاقتصادي الوطني، من خلال ما تخلفه من وفيات وإعاقات وخسائر مادية جسيمة.