الرئيسية / نبض المجتمع / سائحة بالصويرة: إذا لم تكن هناك فلسطين لن تكون هناك إسرائيل

سائحة بالصويرة: إذا لم تكن هناك فلسطين لن تكون هناك إسرائيل

نبض المجتمع
فبراير.كوم 29 يونيو 2025 - 17:00
A+ / A-

بين ضفاف مدينة  الصويرة، تسير روزالين ميم، السائحة الفرنسية المقيمة بالمدينة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وهي ترتدي تنورة ترفرف بألوان العلم الفلسطيني، تثير نظرات المارة وتبعث رسائل صامتة عن السلام والكرامة والالتزام الإنساني. لا تحمل لافتة، ولا ترفع شعارًا، فقط تسير، ببساطة وهدوء، وكأنها تقول: هنا بيتي… هنا أنا.

التقتها عدسة “فبراير” على هامش مهرجان كناوة، ففتحت قلبها دون تحفظ، تحدثت بصدق امرأة عايشت تفاصيل هذا المهرجان لسنوات، وتماهت مع إيقاعاته حد الذوبان.

تقول روزالين: “لقد وقعت في حب الصويرة منذ 31 عامًا. هذه المدينة هي وطني الروحي، المكان الذي أرتاح فيه وأشعر فيه بالسكينة. جلت العالم، زرت الهند والسنغال ودولًا عديدة، لكن شيئًا ما في الصويرة جعلني أعود، وأستقر، وأذوب في نبضها”.

روزلين ليست فقط عاشقة لفن كناوة، بل تمتهن العلاج بالموسيقى، وتشتغل كممرضة وطبيبة نفسية في فرنسا. وهذا ما جعل تفاعلها مع الطقوس الكناوية يتجاوز الإعجاب السطحي، ليغدو تواطؤًا داخليًا عميقًا. تقول: “كنت محظوظة بالتعرف على المعلم الكبير محمود غينيا، ومنذ ذلك اللقاء الأول، لم أغب عن المهرجان سوى مرتين فقط خلال 26 دورة. كل سنة أحضر، أرقص، أستمع، وأتعلم”.

لكن خلف صوت روزالين الدافئ، يختبئ وجع عالمي. فهي لا تنفصل عن واقع الكوكب، ولا عن جراحه السياسية. تتحدث بحرقة عن فلسطين، وتقول: “من لا يشعر بفلسطين اليوم؟ من يستطيع النوم مرتاحًا والعالم ينزف؟ قلبي مع الفلسطينيين، ومع أصدقائي اليهود والمسيحيين والمسلمين… نحن بشر قبل كل شيء، والإنسانية لا تتجزأ”.

ترى روزالين في الصويرة نموذجًا حيًا لما يجب أن يكون عليه العالم: مدينة صغيرة، لكنها تحتضن العالم كله. “هنا نعيش السلام. ليس شعارًا مفرغًا، بل ممارسة يومية، تنعكس في نظرات الناس، في دفء اللقاءات، في تناغم الطبول مع ضربات القلب”، تضيف وهي تشير إلى ساحة مولاي الحسن، التي تحتضن المهرجان كل عام.

لم يفتها أن تشيد بعاهل البلاد، قائلة: “ملك المغرب لطالما كان نصيرًا للتعايش، وحاميًا لليهود والمسلمين على حد سواء. هو رمز للاستقرار، وللسلام الممكن، وللحكمة التي نفتقدها كثيرًا في هذا العالم المترنح”.

قبل أن تنهي حديثها، همست بما يشبه الوصية: “تجرأوا على الحلم… لا تتركوا السلام حلمًا مؤجلًا. كناوة علّمتني ذلك، والصويرة جعلتني أؤمن أن الشفاء ممكن، وأن الإنسان يمكنه أن يكون جسرًا لا خندقًا”.

في مدينة اختارت أن تصنع من الإيقاع حياة، ومن الاختلاف ثراء، تظل روزالين ميم أكثر من سائحة. هي ابنة للمكان، شاهدة على روحه، ورسولة غير رسمية للسلام الذي تحلم به البشرية… سلام قد يبدأ برقصة كناوية، أو بامرأة فرنسية ترتدي تنورة بألوان فلسطين.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة