في قلب قصبة الوداية العريقة، وعلى هامش الاحتفال بـ “ليلة المتاحف”، يفتح المتحف الوطني للحلي أبوابه لرحلة فنية فريدة، حيث يقدم معرض “قفطان الأمس، نظرة اليوم” للفنانة والمصممة فضيلة الكادي، بتنظيم من المؤسسة الوطنية للمتاحف.
يأتي هذا المعرض، الذي يُفتتح في 26 يونيو 2025، ليُسلط الضوء على حوار إبداعي عميق بين الذاكرة والحداثة. فمن خلال رؤيتها الفنية المتميزة، تغوص فضيلة الكادي في كنوز التراث المغربي، مستلهمةً من تقنيات التطريز العريقة التي زينت قفاطين الأجداد، لتعيد صياغتها برؤية معاصرة وقصّات مبتكرة تخاطب نساء اليوم.
لا يقتصر المعرض على عرض مجموعة من التصاميم الحديثة، بل يقدم تجربة بصرية متكاملة. فبفضل سينوغرافيا مدروسة ومعبّرة، يجد الزائر نفسه أمام قفاطين تاريخية أصيلة، تقف شاهدة على دقة ومهارة الصانع المغربي عبر العصور. وبجانبها، تتألق إبداعات فضيلة الكادي المعاصرة، لتخلق مقارنة بصرية ثرية تُظهر كيف يمكن للتراث أن يكون منبع إلهام لا ينضب، قادراً على التجدد والتطور.
كل قطعة في المعرض هي نتيجة بحث دقيق وعمل حرفي معمّق، يكرّم مهارات الماضي ويحتفي بإمكانيات المستقبل. وفي هذا السياق، تلخص الفنانة فضيلة الكادي فلسفة المعرض بقولها: “الإبداع يكون أقوى حين يستمد جذوره من إرث الأجداد، ويجسد هذا المعرض هذه القناعة”.
وتؤكد كلماتها أن التراث ليس مجرد قطع متحفية جامدة، بل هو كيان حي يتنفس، ينمو، ويتشكل في أعمال فنية جديدة تحترم أصالة الماضي وتتفاعل مع إيقاع الحاضر.
يمثل اختيار المتحف الوطني للحلي بالوداية لاحتضان هذا الحدث دلالة رمزية بحد ذاته، فهذا الفضاء الذي يُعنى بحفظ ونقل الفنون التقليدية المغربية يصبح المسرح المثالي لهذا الحوار الفني، مؤكداً على دوره كجسر يربط بين الأجيال.
يُعد معرض “قفطان الأمس، نظرة اليوم” دعوة مفتوحة للجمهور لإعادة اكتشاف جماليات القفطان المغربي، والغوص في تفاصيل حرفه الأصيلة، ورؤية كيف يمكن للإبداع المعاصر أن يمنح هذا الإرث العريق حياة جديدة ومستقبلًا مشرقًا.