أحيت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، مساء أمس، حفلاً غنائياً كبيراً على منصة النهضة بمدينة الرباط، في إطار فعاليات مهرجان موازين – إيقاعات العالم في دورته العشرين، وسط حضور جماهيري استثنائي غصت به جنبات المنصة منذ الساعات الأولى للمساء.
وتمثل عودة شيرين إلى موازين بعد غياب تسع سنوات حدثاً فنياً بارزاً استقطب اهتمام عشاق الموسيقى العربية، وأعاد الفنانة إلى واجهة التفاعل الفني في المغرب بعد سنوات من الغياب الطوعي.
وقد شهدت جنبات المنصة تدافعاً كبيراً، واصطف الجمهور في طوابير طويلة امتدت خارج محيط الحفل، في ظل توافد الآلاف من المعجبين الذين حجوا إلى المكان قبل ساعات من انطلاق السهرة. ورغم أن إدارة المهرجان كانت قد أعلنت عن نفاد التذاكر، إلا أن الازدحام والفوضى التنظيمية عند المداخل شكلت مصدر تذمر بالنسبة لعدد من الحاضرين الذين عبّروا عن استيائهم من ضعف تدبير عملية الولوج، خاصة بعد إغلاق البوابات الأمنية دون إشعار مسبق بمجرد امتلاء الساحة.
ومع صعود شيرين إلى المسرح، ساد صمت مؤثر قُطع بانفجار التصفيق، حيث ظهرت الفنانة بتأثر واضح ولم تتمالك دموعها في لحظات البداية، قبل أن تستجمع قواها وتوجه تحية خاصة للجمهور المغربي الذي وصفته بـ”الأقرب إلى قلبها”. وقدّمت شيرين باقة من أشهر أغانيها، من بينها “مشاعر”، و”آه يا ليل”، و”كده يا قلبي”، و”جرح تاني”، وسط تفاعل قوي من الجمهور الذي لم يتوقف عن الغناء والتصفيق.
لكن الحفل لم يخلُ من لحظات حرجة، إذ ردد بعض الحضور عبارات تطالب شيرين بالغناء المباشر وتجاوز تقنية “البلاي باك”، ما دفعها إلى الاستجابة الفورية وتقديم مقطع غنائي حي، في خطوة نالت استحسان الجمهور وأعادت للحفل زخمه الفني. وقد رافق الفنانة على الخشبة أوركسترا موسيقية ضخمة تحت قيادة المايسترو مدحت خميس، ما منح الأداء عمقاً موسيقياً وحضوراً فنياً قوياً.
ورغم أهمية المناسبة وتاريخية عودة شيرين إلى منصة النهضة، إلا أن غياب النقل المباشر على القنوات التلفزيونية الرسمية أثار تساؤلات في صفوف المتتبعين، خصوصاً أن معظم حفلات الدورة جرى بثها في توقيتها عبر القنوات والمنصات الإلكترونية. ووفق مصادر إعلامية، فضّل فريق شيرين تصوير الحفل بجودة عالية لعرضه لاحقاً على منصاتها الرسمية.
الحفل كان مناسبة لتجديد الصلة بين الفنانة وجمهورها المغربي، وأكد مرة أخرى مكانة شيرين كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في العالم العربي.
وبالرغم من بعض الملاحظات التنظيمية، فإن السهرة اختُتمت بأجواء حماسية، وردد الحاضرون أغاني شيرين حتى بعد مغادرتها المنصة، في مشهد عكس صدق التعلق العاطفي والجمالي بالفنانة.