كشف بناصر بولعجول، مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، عن حزمة من الإجراءات الصارمة لمواجهة آفة حوادث السير، مستندًا إلى معطيات إحصائية مقلقة. وأشار إلى أنه منذ تفعيل رخصة السياقة بالنقط، تم خصم نقاط من حوالي مليوني رخصة، بينما تم إلغاء 1500 رخصة بشكل نهائي، مما يستدعي تدخلاً حازماً لتغيير سلوكيات مستعملي الطريق.
أعلن بولعجول أن سائقي الدراجات النارية سيكونون محور تركيز خاص للمراقبة، نظراً لكونهم فئة رئيسية بين ضحايا الحوادث. وأوضح أن نسبة ارتداء الخوذة الواقية لا تتجاوز 60% لدى السائقين، وتهبط إلى 32% فقط لدى الركاب، مع انتشار واسع للخوذات غير المطابقة للمواصفات والتي لا توفر الحماية اللازمة.
للتأكيد على خطورة التهاون في استعمال الخوذة، قدم مدير “نارسا” إحصائية صادمة مفادها أن “احتمال وفاة سائق دراجة نارية لا يرتدي الخوذة يزيد بـ 6.4 مرات عن سائق يرتديها”. هذه المعلومة تؤكد أن الخوذة ليست مجرد أداة لتفادي المخالفة، بل هي وسيلة حاسمة للنجاة وتقليل خطورة الإصابات البليغة.
لمواجهة ظاهرة التلاعب بالخصائص التقنية للدراجات النارية الصغيرة (أقل من 50 سم مكعب) لرفع سرعتها من 50 إلى 120 كلم/ساعة، أعلنت الوكالة عن استعمال أجهزة قياس السرعة القصوى “Speedometers”.
وسيتم حجز أي دراجة نارية مخالفة فوراً، مع اعتبار الفعل “جنحة” يعاقب عليها القانون، لأن هيكل الدراجة وأنظمة الكبح فيها مصممة للسرعات المنخفضة فقط.
أوضح بولعجول أن المراقبة ستكون موجهة وذكية، حيث تم تحديد 620 مقطعاً طرقياً خطيراً (تمثل 1.6% من الشبكة الطرقية) تسجل لوحدها 38% من الحوادث المميتة.
وستُركز مصالح المراقبة جهودها في هذه المقاطع التي ترتفع فيها نسبة الخطورة بـ 25 مرة عن باقي الطرق، بالإضافة إلى تكثيف الجهود في 16 مدينة تسجل أعلى نسب وفيات.
سيتم تعزيز عمليات المراقبة بتقنيات حديثة، تشمل “رادارات مستقلة” تعمل بشكل متواصل لمدة 12 يوماً ويمكن نقلها بسهولة، و”فرق الدراجين المتنقلة” التابعة للأمن الوطني لرصد المخالفات في أي مكان. كما سيتم قريباً إدماج لوحات ترقيم الدراجات النارية في منظومة الرادار الآلي، لضمان عدم إفلاتها من المراقبة.
لم تغفل الخطة فئة الراجلين، حيث سيتم التركيز على فرض احترام ممرات الراجلين من قبل السائقين والراجلين على حد سواء.
ودعا بولعجول إلى تغيير السلوكيات المتهورة مثل العبور العشوائي للطريق، مؤكداً أن الالتزام بالقانون هو حماية للذات أولاً وقبل كل شيء، وليس مجرد استجابة للإجبار القانوني.