أثار مقطع فيديو مسرّب يوثّق لأطباء مغاربة وهم يجرون عملية جراحية على إيقاع موسيقى “الشعبي”، جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والطبية بالمغرب، بعدما تخلل المشهد رقص داخل غرفة العمليات، ما اعتُبر خرقًا سافرًا لأخلاقيات المهنة الطبية ومسًّا بقدسية الفضاء العلاجي.
ورغم أن وزارة الصحة التزمت الصمت ولم تُصدر أي بلاغ توضيحي، طالب عدد من المغاربة بفتح تحقيق عاجل للكشف عن مكان وتاريخ تصوير الفيديو، وهوية الطاقم الطبي المعني، في ظل تصاعد موجة استياء شعبية واسعة اعتبرت ما جرى “استهتاراً بحياة المرضى”.
وفي محاولة لقراءة الواقعة من زوايا مهنية مختلفة، شدد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية من أجل الحق في الصحة والحق في الحياة، على أن تشغيل الموسيقى أثناء العمليات الجراحية أمر شائع في كثير من بلدان العالم، خصوصًا في المستشفيات الغربية.
غير أن الخطأ، برأيه، يكمن في اختيار نوع الموسيقى الشعبية الصاخبة، عوض الموسيقى الهادئة المعتمدة لتخفيف التوتر وتحسين تركيز الفريق الجراحي.
واعتبر لطفي أن الرقص داخل غرفة العمليات سلوك غير مهني، يفقد العملية طابعها الجاد والإنساني، وينطوي على استهانة بالمريض وثقة أسرته، خصوصًا في ظل غياب أي دلائل عن ظروف التسجيل ومصدره.
من جانبه، أكد كريم بلمقدم، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة العمومية، أن النقاش الدائر يغفل الجانب الأهم، وهو الحاجة إلى تطوير تجهيزات غرف العمليات بالمستشفيات المغربية، مضيفًا أن تشغيل الموسيقى ليس مرفوضًا علميًا بل معترف به في بروتوكولات طبية دولية لتقليل القلق لدى الطاقم وحتى المريض أحيانًا.
ورجّح طبيب جراح – فضل عدم كشف هويته – أن الفيديو تم تصويره في عيادة خاصة وليس داخل مستشفى عمومي، مؤكدًا أن الجو العام في بعض المصحات يعرف بالفعل هامشًا من “التحفيز المعنوي” عبر الموسيقى. لكنه عبّر في الآن ذاته عن انزعاجه من “تطبيع الرقص” في فضاء طبي يُفترض أن تحكمه الجدية والدقة، لا الترفيه والانسياق وراء وسائل التواصل الاجتماعي.
وبين من يدافع عن الاستخدام المعقلن للموسيقى في غرف العمليات، ومن يرفض تحويلها إلى “ساحة استعراض”، تتضح ملامح نقاش أكبر حول أخلاقيات الممارسة الطبية في المغرب، وحدود الحريات داخل المرفق الصحي، في وقت تتزايد فيه مطالب إعادة الاعتبار للثقة بين المريض والطبيب، بعد كل واقعة تثير الرأي العام دون رد مؤسساتي يطوق الجدل أو يضعه في سياقه المهني الدقيق.