الرئيسية / حوارات / عبد السلام أمارير:الحلي التقليدي المغربي يحتضر بصمت ويحتاج إلى توثيق قبل أن يفقد نهائيا

عبد السلام أمارير:الحلي التقليدي المغربي يحتضر بصمت ويحتاج إلى توثيق قبل أن يفقد نهائيا

حوارات
فبراير.كوم 20 يوليو 2025 - 12:00
A+ / A-

أكد الباحث في التراث الثقافي المغربي، عبد السلام أمارير، أن الحلي التقليدي في المجتمع المغربي لم يكن مجرد زينة أو وسيلة تجميل، بل كان يشكّل منظومة معقدة من الوظائف الاجتماعية والاقتصادية والرمزية.

وأوضح أن الحلي كانت تقوم بأربع وظائف أساسية، منها الوظيفة الجمالية، ثم العملية – كاستخدام الخلالة لتثبيت ثوب المرأة – إلى جانب وظيفة اقتصادية باعتبار أن الحلي كانت تُستعمل كوسيلة للادخار والاستثمار، خصوصًا في فترات الشدة، وأخيرًا وظيفة رمزية، باعتبارها أداة لترسيخ الروابط الاجتماعية.

وأشار أمارير، خلال مشاركته في ندوة ثقافية بمدينة تزنيت، إلى أن الحلي التقليدي فقد الكثير من وظائفه الأصلية، بفعل التحولات التي طرأت على المجتمع المغربي، سواء على مستوى الأزياء أو القيم أو أنماط الحياة.

وقال في هذا الصدد: “تغير المجتمع، وتغيرت معه الحلي… تغيرت أشكالها وتقنياتها ووظائفها لتواكب العصر، لكن ذلك لا يعني أن نفقدها تمامًا”.

واعتبر المتحدث أن التهديد الرئيسي الذي يواجه الحلي المغربية التقليدية اليوم، يتمثل في الاعتماد المفرط على التقنيات الحديثة، مما يؤدي إلى اندثار التقنيات القديمة التي شكلت جوهر الصياغة التقليدية.

وأضاف: “ما بقاتش كتمارس بنفس الطريقة، والتقنيين القدامى هم الجيل الأخير الذي لا يزال يحتفظ بالمهارات اليدوية الأصيلة، وإذا لم نوثق هذه التقنيات الآن، سنفقدها للأبد”.

ودعا أمارير إلى إحداث قاعدة بيانات شاملة تجمع المعارف والمهارات المتعلقة بالحلي التقليدي، قصد حمايتها وتثمينها. كما شدد على ضرورة تسويق هذا التراث الثقافي عالميًا، لاسيما أن المغرب مقبل على تظاهرات دولية كبرى تتطلب إبراز عناصر هويته الثقافية.

ولم يغفل الباحث الإشارة إلى البعد التاريخي والإفريقي في صناعة الحلي، مبرزًا أن هناك علاقة تبادل بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء من حيث المواد المستعملة أو حركة الحرفيين، حيث كانت بعض الصناعات تنتقل من الشمال إلى الجنوب والعكس.

كما نفى ما يروج من أن الصياغة كانت حكرًا على اليهود، مؤكدًا أنها كانت تُمارس من قبل اليهود والمسلمين، عربًا وأمازيغ، وكان المعيار الأساسي هو الإتقان.

واستحضر أمارير نماذج من التقنيات التقليدية المهددة بالاندثار، من بينها تقنية “النيل الزجاجي” في تزنيت، التي تعتمد على إذابة الزجاج ووضعه في تجاويف دقيقة داخل الحلي، وكذا تقنية “التوكة”، التي وصفها بالنادرة والمتميزة، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لها والاهتمام بها.

وفي ختام تصريحه، ثمّن أمارير التطور التنظيمي لمهرجان “تيميزار” للحلي الفضية، مشيرًا إلى أنه كان حاضرًا في دورته الأولى، ويلاحظ اليوم تطورًا ملموسًا في البرمجة والتنظيم والمشاركة، منوهًا بانخراط فئات عمرية مختلفة من الشباب والشيوخ، وكذا باهتمام باحثين ومهنيين بالحلي من مختلف التخصصات. وأضاف: “هذا النوع من اللقاءات مهم جدًا، لأنه يساهم في الحفاظ على خصوصيتنا الثقافية ويتيح لها في الوقت ذاته فرصًا للانفتاح”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة