كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن مكونات الأغلبية الحكومية بصدد مناقشة مشروع قانون جديد يهم منصات التواصل الاجتماعي، بهدف سد الفراغ التشريعي المتعلق باستغلال الأطفال والمسنين في الفضاء الرقمي.
وجاءت تصريحات بنسعيد خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم أمس الإثنين 21 يوليوز 2025، في رده على سؤال برلماني حول الإجراءات التي تتخذها وزارته للحد من الظاهرة المتنامية لاستعمال القاصرين وكبار السن في محتوى رقمي يُنتج لأغراض تجارية أو ترفيهية.
وقال الوزير إن الموضوع “يعني الجميع”، مؤكداً انخراط وزارة الشباب في حملات تحسيسية ميدانية تستهدف الأسر والشباب، بتنسيق مع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بهدف التوعية بمخاطر هذا النوع من المحتوى على المجتمع.
وأشار بنسعيد إلى أن التشريعات الحالية، وعلى رأسها القانون الجنائي، غير كافية لمعالجة الظاهرة، مشدداً على ضرورة اعتماد إطار قانوني خاص يضبط هذا المجال، ويحمي الفئات الهشة من الممارسات الرقمية غير الأخلاقية.
من جانبها، وصفت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، عتيقة جبرو، ما يحدث في بعض المنصات الرقمية بكونه “استغلالاً غير أخلاقي” للأطفال والمسنين، مشيرة إلى أن هذه الفئات تُقدَّم غالباً خارج سياقاتها الطبيعية، ويُلقّن الأطفال خطابات لا تتناسب مع أعمارهم المعرفية فقط لأغراض تجارية.
وأكدت جبرو على ضرورة وضع حد لهذا الاستغلال الرقمي الذي يحوّل الإنسان إلى “سلعة رقمية”، مطالبة بسن قانون خاص يحمي هذه الفئات من التشييء الرقمي.
وتزايدت الدعوات داخل المؤسسة التشريعية للتعجيل بإقرار قوانين تؤطر الاستخدام الرقمي، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لمقاطع فيديو تستغل قاصرين أو مسنين لأغراض إشهارية أو تحفيز التفاعل وتحقيق الأرباح.
وفي السياق ذاته، كان فريق التقدم والاشتراكية قد تقدم بمقترح قانون في دجنبر الماضي، يقضي بتحديد السن القانوني الرقمي في المغرب عند 16 سنة، في خطوة تهدف إلى تحصين الأطفال والمراهقين من مخاطر الاستخدام غير المراقب للفضاء الرقمي.
ويقترح النص تعديل القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، من خلال إلزام المنصات بالحصول على موافقة أولياء الأمور قبل معالجة معطيات الأطفال دون 16 سنة، مع تمكين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات من صلاحيات أوسع في المراقبة والزجر.
واستند المقترح إلى رأي صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، دعا إلى تحديث التشريع الوطني وفق المعايير الدولية، وتحديد السن القانوني الرقمي بما يتناسب مع السياق المغربي، مستلهماً تجارب عدد من الدول التي تراوح فيها هذا السن بين 13 و16 سنة.
وتهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الحماية القانونية للفئات الهشة في البيئة الرقمية، وضمان بيئة آمنة ومسؤولة في استخدام الإنترنت وشبكات التواصل، بما يحد من الانتهاكات ويمكّن من احترام خصوصيات الأفراد، لا سيما الأطفال.