الرئيسية / سياسة / هل أصبح الغياب الجماعي للنواب عنوانا لأزمة الثقة في المؤسسة التشريعية؟

هل أصبح الغياب الجماعي للنواب عنوانا لأزمة الثقة في المؤسسة التشريعية؟

مجلس النواب
سياسة
فبراير.كوم 23 يوليو 2025 - 22:00
A+ / A-

في سابقة مثيرة للجدل، غاب أكثر من 330 نائبا برلمانيا من أصل 395 عن جلسة تشريعية وصفت بالمحورية، خصصت للمصادقة على مشروع قانون تعديل المسطرة الجنائية، في قراءة ثانية بعد إحالته من مجلس المستشارين.

ولم يتجاوز عدد الحاضرين في الجلسة 62 نائبا فقط، 47 منهم من الأغلبية، و15 من المعارضة، ما يعادل حضورا لا يتجاوز 15 في المائة من أعضاء مجلس النواب.

هذا الغياب الكثيف، الذي تزامن مع ختام الدورة التشريعية، أعاد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول واقع التمثيل البرلماني، وجدوى التزكية السياسية داخل الأحزاب، ومدى قدرة المؤسسة التشريعية على الاضطلاع بوظيفتها في التشريع والمراقبة وضمان التوازن المؤسساتي.

في هذا السياق، ترى الباحثة في القانون البرلماني مريم أبليل أن ما وقع لا يمكن فصله عن عمق الأزمة البنيوية في اختيار المرشحين من طرف الأحزاب.

وأكدت أبليل أن “السبب الرئيسي الذي ينبغي التركيز عليه كمدخل للإصلاح، هو اللغة السياسية التي يتم بها ترشيح النواب، إذ لا يمكن انتظار حضور فعال من نائب لا يحمل وعيا بالمسؤولية التشريعية، ولا يملك استعدادا حقيقيا لأداء المهام النيابية.”

وتضيف أن هذا الغياب ليس عرضيا، بل يعبر عن اختلال في المنظومة الحزبية نفسها، التي تزكي مرشحين بمنطق الولاء لا الكفاءة، مما يجعل الغياب سلوكا متكررا، لا يواجه بأي وعي مؤسسي داخلي.

وترى أبليل أن “ما وقع في هذه الجلسة، خاصة أمام مشروع قانون ذي طبيعة استراتيجية كالمسطرة الجنائية، يشكل ضربة مباشرة لجهود تعزيز الثقة في المؤسسة البرلمانية، خصوصا في ظل مسار تراكمت فيه صور الانفصال بين المواطن ونائبه التشريعي”.

كما تشير إلى أن الإكراهات اللوجستية كضغط الأجندات أو تقارب تواريخ الجلسات لا يمكن أن تستعمل مبررا، لأن الجلسة كانت محسوبة ضمن أهم المحطات التشريعية، وكان بالإمكان برمجتها وفق أولويات المرحلة.

وتحذر الباحثة من أن تكرار مثل هذه الحالات يهدد بانزلاق خطير نحو فقدان المواطن الثقة في جدوى العملية الانتخابية برمتها، مؤكدة أن الحل لا يكمن فقط في تدابير شكلية، بل في مراجعة عميقة لآليات التزكية، وتجويد القوانين التنظيمية المؤطرة للعمل البرلماني، ورفع سقف المحاسبة السياسية داخل الأحزاب.

جدير بالذكر أن مشروع القانون المعروض، الذي جرت المصادقة عليه بصعوبة في ظل الحضور الهزيل، يعد من النصوص التشريعية المؤسسة للعدالة الجنائية، ويهم قضايا كالإيقاف، وضمانات الدفاع، والمساطر الخاصة، بما يجعل الغياب الجماعي عنه رسالة سلبية لا توجه فقط للرأي العام، بل أيضا للمؤسسات الدستورية الشريكة في إصلاح منظومة العدالة.

وفي غياب آليات حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة داخل البرلمان، يبقى الرهان معقودا على يقظة المجتمع المدني، وجرأة الإعلام، ووعي الناخبين، لتجاوز مرحلة التبرير، والمرور إلى مساءلة الأداء النيابي، بما يضمن الحد الأدنى من احترام وظائف المؤسسة التشريعية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة