تقدم الحزب المغربي الحر بشكايتين رسميتين إلى كل من المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الاقتصاد والمالية ضد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على خلفية ما وصفه بـ”تصرفات مالية مشبوهة” تطال التصريح بالممتلكات والتملص من الأداء الضريبي، في سياق معاملة عقارية أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة.

ووفق الشكاية الموجهة إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، فإن الوزير وهبي أبرم عقد هبة لفائدة زوجته، وصرح أمام مصالح التسجيل والضرائب بقيمة لا تتجاوز مليون درهم، رغم أن العقار ذاته سبق وتم رهنه لدى أحد الأبناك بقيمة 11 مليون درهم، ما اعتبره الحزب دليلاً على “إخفاء للقيمة الحقيقية” و”إضرار بالخزينة العامة”.

واستند الحزب في شكايته إلى تصريح سابق لعبد اللطيف وهبي على قناة تلفزيونية، قال فيه إن قيمة العقار المصرح بها “مسألة شخصية” تندرج في إطار العلاقة الزوجية، ما اعتبره الحزب “إقرارا ضمنيا بخرق المادة 217 من المدونة العامة للضرائب” التي توجب التصريح بالقيمة الحقيقية للعقارات سواء تم تفويتها بعوض أو بدون عوض.

وفي شكاية ثانية إلى المجلس الأعلى للحسابات، طلب الحزب فتح تحقيق بشأن مدى مطابقة التصريح الإجباري بالممتلكات الذي قدمه وهبي، خاصة وأنه سدد قرضا عقاريا يفوق 12 مليون درهم خلال فترة توليه المنصب الوزاري، في سياق يثير تساؤلات حول مصدر تلك الموارد ومدى التصريح بها.

وأكدت الوثائق المصاحبة أن البنك الممول قد رفع اليد عن الرهن العقاري بشكل نهائي في 12 يوليوز 2024، وهو ما مهد لاحقا لتفويت العقار عبر عقد هبة بتاريخ 7 و8 غشت من السنة نفسها، مع تسجيل قيمة مليون درهم فقط، وهو ما يرى الحزب أنه يشكل “انتهاكا للمادة 143 من المدونة العامة للضرائب”.

وطالب الحزب بتطبيق المساطر القانونية المنصوص عليها في المواد 6 إلى 9 من الظهير الشريف المتعلق بوضعية أعضاء الحكومة، والتي تتيح للمجلس الأعلى للحسابات تعيين مقرر لتتبع التصريح بالممتلكات، وإحالة الملف على القضاء في حال وجود شبهات جنائية.

من جهته، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، دون أن يذكر وهبي بالاسم، إلى تقديم الاستقالة من المنصب الوزاري، معتبراً أن “وزيرًا يصرح بأقل من عشر القيمة الحقيقية لعقار بهدف التهرب من الضريبة، لا يستحق الاستمرار في منصبه في دولة القانون والمؤسسات”، كما ورد في تدوينة على حسابه الرسمي.

وتعود فصول الملف إلى سنة 2020 حين حصل وهبي، بصفته حينها محاميًا وبرلمانيًا، على قرض عقاري بقيمة 11 مليون درهم، مقابل رهن عقار يُعرف باسم “سعيدة”، قبل أن يتم رفع الرهن في يوليوز 2024، ليفوت العقار نفسه بعد أقل من شهر إلى زوجته عبر عقد هبة، بقيمة تم التصريح بها بمليون درهم فقط.

وفي تصريح سابق، أكد وهبي استعداده للخضوع لمراجعة ضريبية شاملة، معبّراً عن استعداده لأداء المبالغ المستحقة في حال ثبوت أي خطأ أو تجاوز، وهو ما لم يوقف تمدد الجدل حول القضية.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store