أدانت منظمات حقوقية ومدنية، في مقدمتها منظمة “إفدي” الدولية، تصويت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يفرض “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية وغور الأردن، معتبرة الخطوة “جريمة صريحة” تمثل “نسفًا نهائيًا لما تبقى من فلسطين التاريخية”، و”انهيارًا تامًا لوهم حل الدولتين”.
وأكدت “إفدي” في بلاغ صادر يوم الخميس 24 يوليوز 2025، أن مشروع القانون يُعد تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، مطالبة بإلغائه فورًا وفتح تحقيق دولي بشأن نية إسرائيل في ضم الأراضي المحتلة، وفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذا المسعى.
المنظمة الحقوقية شددت على ضرورة دعم المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق مع القادة الإسرائيليين بخصوص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاستيطان والضم، معتبرة أن فرض السيادة على أراض محتلة يمثل خرقًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.
وأكد البلاغ أن الضفة الغربية وغور الأردن أراضٍ فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن مشروع الضم يعكس سياسة استيطانية ممنهجة تهدف إلى القضاء على أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
من جهتها، عبّرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن رفضها “القاطع والمطلق” لما وصفته بـ”القرار الإجرامي”، محمّلة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن خصوصًا، المسؤولية الكاملة عن “عجزه المخزي”، وداعية إلى تصعيد الضغط الشعبي والسياسي لإسقاط التطبيع ومواجهة السياسات التوسعية الإسرائيلية.
واعتبرت المجموعة أن التصويت على هذا المشروع، الذي حظي بتأييد 71 نائبًا في الكنيست من أصل 120، يشكل انتهاكًا صريحًا لقراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين يؤكدان على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967.
كما نبّهت المنظمات إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن الجرائم المعاقب عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، سواء بموجب المادة 8 المتعلقة بجرائم الحرب، أو المادة 7 المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية، مثل الترحيل القسري وتدمير الممتلكات والاستيلاء غير المشروع.
وحذّرت “إفدي” من أن فرض السيادة الإسرائيلية سيُفاقم معاناة الفلسطينيين، ويؤدي إلى تصعيد عمليات التهجير وتكريس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، في سياق حرب الإبادة والتجويع التي يواصلها جيش الاحتلال ضد سكان قطاع غزة وسط صمت دولي وعربي مريب.